ركود بسوق العقارات في طنجة وسط ارتفاع حاد في الأسعار

يشهد قطاع العقارات في مدينة طنجة ركودا لافتا منذ بداية سنة 2025، وسط ارتفاع كبير في أسعار الشقق والسكن، ما انعكس على تراجع حركة البيع والشراء، وصعوبة ولوج عدد من الأسر إلى السكن الرئيسي، في ظل أوضاع اقتصادية أثرت على القدرة الشرائية للمواطنين.

وأوضح عيسى بن يعقوب، رئيس جمعية المنعشين العقاريين بطنجة، في تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب إنفو”، أن من أبرز أسباب هذا الارتفاع “ندرة الأراضي المعدة للبناء”، حيث لا تزال عدة مناطق واسعة في المدينة، مثل جزء كبير من منطقة بني مكادة (حوالي 400 هكتار)، تنتظر إخراج تصاميم التهيئة إلى حيز التنفيذ. وأضاف أن مناطق أخرى مهمة، مثل محيط محطة القطار، توجد أيضاً في وضعية مشابهة، ما يحدّ من إمكانيات التوسع العمراني وبالتالي من حجم العرض في السوق.

وأكد المتحدث أن هذا النقص في العرض يوازيه ارتفاع في الطلب، وهو ما ساهم في رفع أسعار العقارات، مشيراً إلى أن “زيادة العرض من خلال تسريع اعتماد التصاميم التهيئية قد يساعد في خفض الأسعار نسبياً”.

ومن بين العوامل الأخرى التي ساهمت في هذا الوضع، بحسب المصدر ذاته، الارتفاع الكبير في كلفة مواد البناء، خاصة بعد جائحة كوفيد-19، بسبب نقص الإمدادات وارتفاع أسعار المواد الأولية على المستوى العالمي، وهو ما زاد من تكلفة إنجاز المشاريع السكنية، وبالتالي انعكس على أسعار البيع.

وفي المقابل، يرى بن يعقوب أن القدرة الشرائية للمواطنين لم تواكب هذا الارتفاع، بل تراجعت بفعل التضخم وغلاء المعيشة، مشيراً إلى أن عدداً من العائلات لم تعد قادرة على الادخار أو تخصيص ميزانية كافية لاقتناء السكن، ما أدى إلى “فجوة واضحة بين مستوى الأسعار وإمكانيات الأسر”.

ودعا رئيس جمعية المنعشين العقاريين بطنجة إلى تسريع التدابير التنظيمية والإدارية لتوفير مزيد من الأراضي القابلة للبناء، والعمل على تخفيف كلفة الإنتاج العقاري، معتبراً أن معالجة هذا الوضع يتطلب تنسيقاً بين مختلف المتدخلين لضمان توازن السوق وتحقيق العدالة السكنية.