تحل اليوم الذكرى الـ77 للنكبة الفلسطينية، التي توافق 15 ماي من سنة 1948، وهو التاريخ الذي أعلن فيه الاحتلال الاسرائيلي قيام دولته على أرض فلسطين، بعد سلسلة من المجازر الوحشية التي استهدفت القرى والمدن الفلسطينية، وراح ضحيتها آلاف المدنيين.
وقد أسفرت هذه المجازر والعمليات العسكرية عن تهجير قسري لما يقارب 750 ألف فلسطيني من ديارهم، في واحدة من أكبر عمليات التطهير العرقي وسرقة الأرض في القرن العشرين، ما شكّل بداية معاناة ما تزال مستمرة حتى يومنا هذا.
غزة اليوم.. نكبة تتكرر تحت القصف
وما يضفي على ذكرى النكبة هذا العام مزيدا من الألم، هو تزامنها مع نكبة جديدة يعيشها قطاع غزة، الذي كان قد استقبل عددا كبيرا من المهجّرين الفلسطينيين سنة 1948، ليجد أحفادهم اليوم أنفسهم في مواجهة آلة عسكرية إسرائيلية لا تفرّق بين طفل وامرأة، ولا بين مدني ومقاوم، في حرب إبادة متواصلة منذ 19 شهرا، أودت بحياة أزيد من 50 ألف فلسطيني، أغلبهم من النساء والأطفال.
في هذا السياق، أحيا الفلسطينيون اليوم ذكرى النكبة في مختلف مناطق فلسطين، وخصوصا في قطاع غزة والضفة الغربية، وسط أجواء الحداد والقصف والتشريد والجوع، في مشهد أعاد إلى الأذهان نكبة 1948، ما دفع بالكثيرين إلى التحذير من تكرار سيناريو التهجير الجماعي.
وشهدت مدينة رام الله فعالية مركزية رفع خلالها المشاركون الأعلام الفلسطينية ورايات سوداء كتبت عليها عبارة “العودة” بالعربية والإنجليزية، إلى جانب لافتات تحمل أسماء القرى والمدن التي هجّر منها أجدادهم، ورسومات لمفاتيح المنازل، رمز العودة التي لم تسقط بالتقادم.
وتعود الدعوة الرسمية لإحياء ذكرى النكبة إلى سنة 1998، حين دعا الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات إلى جعل هذا اليوم محطة سنوية لتأكيد التمسك بالحق الفلسطيني في الأرض والعودة، وعدم السماح بنسيان ما حدث.
وفي الضفة الغربية، تصاعدت في الأسابيع الأخيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية، ما تسبب في تهجير آلاف الفلسطينيين من مخيمات اللاجئين، في ظل تهديدات متكررة من مسؤولين إسرائيليين بالسيطرة الكاملة على قطاع غزة وطرد سكانه.
تهديدات إسرائيلية لإسكات الذاكرة داخل الجامعات
من جهة أخرى، أثارت فعاليات إحياء ذكرى النكبة داخل الجامعات الإسرائيلية موجة من التضييق الرسمي، حيث هدد وزير التعليم الإسرائيلي يوآف كيش، يوم الثلاثاء الماضي، بقطع التمويل عن أي جامعة إسرائيلية تنظم فعاليات لإحياء النكبة، معتبرا – في تصريح عبر منصة “إكس” – أن “الأوساط الأكاديمية ليست منصة للتحريض على الكراهية تحت غطاء حرية التعبير”.
وأكد الوزير الإسرائيلي أنه وجّه دعوة صريحة لوقف تمويل الجامعة العبرية بالقدس وجامعة تل أبيب بسبب أنشطة طلابية مقررة لإحياء ذكرى النكبة داخل الحرمين الجامعيين. وفي رد على احتجاج الطلبة الفلسطينيين، كتب كيش ساخرا: “أي طالب يعتبر يوم النكبة يوم حداد وطني، فمكانه في جامعة بيرزيت”.
ورغم محاولات طمس الذاكرة وتكميم الأفواه، يؤكد الفلسطينيون في ذكرى النكبة أن حق العودة لن يُمحى، وأن الأرض التي طُردوا منها قسرا، ستظل محفورة في الوجدان، جيلا بعد جيل، مهما طال الزمن أو اشتد القمع.

