قرار “تنظيمي” أم انتقائي بوجدة؟ قرار الملك العام يثير الجدل بالمجلس

مجلس وجدة

بعد عمليات تحرير هذا الملك، التي باشرتها السلطات في مختلف المدن وضمنها مدينة وجدة، أثير بمجلس المدينة أمس نقاش وجدل حول القرار التنظيمي الجماعي المحدد لضوابط وشروط الاحتلال المؤقت للملك العام الجماعي بدون إقامة بناء.

و طالب نورالدين الزرزوري، عضو المجلس باسم حزب الأصالة والمعاصرة، المشكل للأغلبية المسيرة، بضرورة مراجعة طريقة التعامل مع استغلال الملك العمومي، مركزا بشكل خاص على ما وصفه بـ”الاحتلال الدائم” للبنية التحتية تحت الأرض من قبل شركات كبرى دون مقابل يعادل حجم هذا الاستغلال.

استهل الزرزوري مداخلته بالتأكيد على أن النقاش حول احتلال الملك العمومي غالبا ما يقتصر على ما هو ظاهر فوق الأرض، بينما “الأهم”، حسب تعبيره، يكمن تحتها.

وأشار إلى المادة الثالثة من القرار الجبائي التي تتطرق إلى الشبكات الخاصة المرتبطة بالاتصالات، الإنارة العمومية، والماء الصالح للشرب والصرف الصحي، معتبرا أن هذا الجانب هو “الأهم بالنسبة لي، والذي يجب ألا يخرج عن النقاش”.

وميّز عضو المجلس بين “الأشغال” المؤقتة التي تقوم بها الشركات للحفر وتمرير شبكاتها، والتي تحصل بموجبها على رخص لإحداث تدهور في الطريق (dégradation de la chaussée) من القسم التقني، وبين “الاحتلال الدائم” الذي يستمر لكيلومترات طويلة تحت الأرض.

وتساءل الزرزوري: “كيلومترات وكيلومترات… هل هذا احتلال مؤقت أم دائم؟ دائم! هل يدفعون مقابله أم لا يدفعون؟ يدفعون فقط ثمن تدهور الطريق وإصلاحه (la dégradation et la réfection)، وهذا الإصلاح غالبًا ما لا يتم بالجودة المطلوبة، مما يؤدي إلى هبوط في الطرقات (affaissement).”

وانتقد الزرزوري غياب لجنة متابعة فعالة ومراقبة لعمليات الردم والضغط (compactage)، وهي مسائل تقنية حيوية.

ودعا إلى ضرورة أن تدفع هذه الشركات، مثل الشركة الجهوية المتعددة الخدمات (RADEO سابقا) فيما يخص شبكات الصرف الصحي، وشركات الاتصالات مثل اتصالات المغرب وأورنج وغيرها من مشغلي الألياف البصرية، رسوما عن هذا “الاحتلال الدائم” تحسب بالمتر الطولي سنويا أو فصليا.

وتساءل: “هل لدينا ضريبة مالية أو صيغة لتطبيق ذلك عليهم؟” مقارنا وضع هذه الشركات الكبرى بأصحاب المحلات الصغيرة أو المقاهي الذين يستغلون جزءا بسيطا من الملك العمومي ويدفعون رسوما كل ثلاثة أشهر.

وضرب مثالا بالإنارة العمومية، التي تتبع للجماعة، قائلا: “حتى لو كانت الجماعة هي من تقوم بالعملية، فهي عملية محاسباتية (opération comptable). إذا استعملنا أعمدة لتمير الكابلات، يجب أن ندفع”.

واستشهد بحالة سابقة تتعلق بتجزئة “البستان”، حيث تطلب ترخيص إقامة قنوات الصرف الصحي دفع مقابل، حتى لو كان المشروع يخص التجزئة نفسها.

وشدد الزرزوري على أن “هذه الشركات الكبرى، راديو، اتصالات المغرب، أورنج، وكل ما يتعلق بالألياف البصرية، هي التي تستغل المدينة بشكل كبير ويجب أن تؤدي ضرائب مقابل هذا الاحتلال”. وأضاف أن هذه الشركات “تحقق الملايير” ويجب أن تساهم بشكل عادل.

وفي ختام مداخلته، أثار الزرزوري استفسارا حول بند يتعلق بـ”الأكشاك” ورد في الصفحة السابعة من وثيقة القرار، مطالبًا بتوضيح حول المقصود بهذا البند وما إذا كان سيتم التعامل مع تراخيص الأكشاك بشكل منفصل.

قرار “تنظيمي” أم انتقائي؟

وفي هذا الإطار تسائل العضو بفريق المعارضة باسم العدالة والتنمية، مصطفى بنعبد الحق، ما إذا كان القرار يشمل الجميع؟ أم أنه لا يطبق إلا على الفئة المستضعفة، التي لا حول لها ولا قوة؟

إن نظرة سريعة على الواقع اليومي في شوارعنا يقول العضو تكشف المفارقة الصارخة بين ما يقال وما يطبق.

وزاد في هذا السياق إن أصحاب المحلات القانونية، المقاهي، المهن المنظمة… هؤلاء يؤدون الضرائب، يلتزمون بالرخص، ويدفعون مستحقات النظافة، وفي نهاية المطاف يجدون أنفسهم وحدهم في مرمى سهام “التنظيم”، بينما غيرهم يحتلون الأرصفة والأزقة دون حسيب أو رقيب.

باعة يحتلون الشارع… دون مقابل

في شوارع عديدة، أو قرب مداخل الأحياء والأسواق العشوائية، وفق نفس المتحدث نجد طوابير من العربات، والباعة الجائلين الذين لا يكتفون باستغلال جزء من الرصيف، بل يبلعون الطريق بالكامل، ما يعطل السير، ويحول حياة الساكنة إلى جحيم. فهل هؤلاء خارج دائرة القرار؟ يتسائل بنعبد الحق أم أن القانون يطبق فقط حيث يسهل تطبيقه دون إثارة “وجع الرأس”؟

وزاد أن الأمر الذي يثير حفيظة الكثيرين هو ما يبدو وكأنه تمييز في التطبيق. إذ يُطالب التاجر الصغير في محله، أو صاحب المقهى، أو حتى من يضع سلعة محدودة أمام باب دكانه، بأن يدفع ويغرم ويراقب، في حين تمر أشكال الفوضى الأخرى بسلام، دون رسوم، ولا إنذارات.

فهل نحن أمام قرار تنظيمي حقيقي يهدف لضبط الفوضى؟ حسب نفس المتحدث.

وخلص إلى إنه إذا كان الهدف فعلا هو حماية الملك العمومي، والحفاظ على جمالية المدينة وسلامة المرور، فإن العدالة تقتضي أن يطبق القانون على الجميع، بلا استثناء. كل من يحتل الشارع، يجب أن يخضع لنفس المعايير، ويساهم في موارد البلدية، كما يفعل التجار النظاميون.