عبد اللطيف بنيحيى يكتب في “زايد ناقص”.. شعب “الدّْوَّارة”..!!

عبد اللطيف بنيحيى

تختبر قوة الشعوب عادة بقدرتها على التضامن والتآزر، فيما قد يطرأ عليها من نوازل، اعتمادا على حكمة وحنكة بُعد نظرها، ورضوخا لقرار صائب، صادر عن الجهة التي تتولى تدبير شأنها، وتلك من بين التعاليم الجوهرية التي وردت في آيات القرآن الحكيم، وسنة نبيه الكريم، وبذلك يضمن المجتمع استقراره، سعيا لتحقيق مخططاته التنموية على نهج سليم، متجاوزا كل المطبات العارضة التي لا يمكن التصدي لها إلا بتوحيد الصف، والتسلح بالوعي النابذ لكل أشكال العناد والأنانية، كما هو حال بعض العقليات المتخلفة بيننا، و التي تضاربت “مواقفها” من القرار السامي للاحتفال بعيد الأضحى هذه السنة دون نحر الأضاحي، لاعتبارات ملحة يستهدف المغرب بها إعادة التوازن للقطيع الوطني من الماشية، بعد تعرضها لتنازل مهول، نتيجة الجفاف الذي عرفته بلادنا لسنوات متتالية.
غير أن تهافت الناس على شراء “الدواوير” و “الكروش والرؤوس والكواريع” بشكل مبالغ فيه، بأثمنة خيالية لا عهد لنا بها، يؤكد أن اختلالا رهيبا ما يزال جاثما على جسم هذه الأمة التي “ضحكت من جهلها الأمم”، ناهيك عن أولائك الأذكياء الحاذقين “القافزين” الذين ابتكروا وسيلة تمويهية أوحت لهم بها عقليتهم “العنكبوتية” لنحر الأضاحي صبيحة العيد بمناسبات تعليلية أخرى، من بينها الخطوبة أو الزفاف او العقيقة، غير آبهين بالتدابير الزجرية الصارمة التي سيعرضون أنفسهم لها إن سولت لهم نفوسهم اللجوء إلى هذا التمويه.
لقد كان حريّا بنا أن نمتلك هذا الحس التضامني من تلقاء أنفسنا، لو كنا نتبنى تنديدا صادقا لا ريب فيه لما يتعرض له أشقاؤنا من تقتيل وإبادة في غزة الشهيدة، من باب “أضعف الإيمان”، إذ كيف يتسنى لهؤلاء “التمويهيين” الذين هم بمثابة براميل خشبية محشوة بالأمعاء والغائط، أن يرفلوا في اللحم والشحم والكبد “الملفوف”، بينما أمهاتنا وآباؤنا وفلذات أكبادنا في غزة لا يتوفرون عل كسرة خبز او جرعة ماء؟، ولا حاجة بنا إلى الجزم والتأكيد هنا، إلى أننا على موعد مع تجاوزات خارقة سافرة صبيحة العيد، من طرف بعض “الأمخاخ” الصلبة العنيدة، التي ما تزال جاثمة كالوباء على كاهل البلاد، ولا يمكن التخفيف من عبئها المعرقل، إلا باتخاذ أقصى العقوبات الزجرية الصارمة في حق كل من سولت له نفسه نحر أضحية صبيحة العيد، وبه وجب الإعلام، والسلام.