في عالم تتسارع فيه وتيرة التحول الرقمي وتزداد فيه التهديدات السيبرانية تعقيدا، تبرز العميد الممتاز ليلى الزوين كأحد أبرز الوجوه الأمنية المغربية التي كرست مسيرتها المهنية لمكافحة الجرائم المرتبطة بالتكنولوجيات الحديثة.
مسيرة مهنية حافلة بالإنجازات
تشغل ليلى الزوين منصب رئيسة مصلحة الأدلة الجنائية الرقمية والتصوير بالمديرية المركزية للشرطة القضائية، حيث قادت جهودا حثيثة لتطوير البنية التحتية لمكافحة الجرائم الإلكترونية في المغرب.
حيث أشرفت على إنشاء مصلحة مركزية متخصصة في أبحاث الجرائم الإلكترونية، بالإضافة إلى مكتب وطني على مستوى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، و34 فرقة جهوية متخصصة في هذا المجال.
كما كان لها دور كبير ومميز في إنشاء ستة مختبرات لتحليل الأدلة الرقمية، موزعة بين مختبر مركزي على مستوى المديرية المركزية للشرطة القضائية، ومختبر تابع للفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وأربعة مختبرات جهوية في الدار البيضاء، فاس، مراكش، والعيون. تُجهز هذه المختبرات بأحدث التقنيات والبرمجيات المعترف بها دوليا، مما يعزز قدرة الأمن الوطني على مواجهة التحديات الرقمية المتزايدة.
استراتيجية شاملة لمكافحة الجريمة الإلكترونية
تؤمن ليلى الزوين بأن مكافحة الجريمة الإلكترونية تتطلب استراتيجية متعددة الأبعاد، تشمل الهيكلة التنظيمية، والموارد البشرية، والموارد اللوجستية. لذا، عملت على توظيف كفاءات متخصصة في مجال المعلوميات، من مهندسين وتقنيين، مع التركيز على التكوين الأساسي والمستمر لموظفي وأطر المديرية العامة للأمن الوطني.
كما كانت ليلى الزوين من الذين أبدعوا في اطلاق منصة “إبلاغ”، التي تتيح للمواطنين التبليغ عن المحتويات غير المشروعة على الإنترنت، مثل النصب، والاستغلال الجنسي للأطفال، والابتزاز، والإرهاب، والتحريض على العنف والكراهية. تهدف هذه المنصة إلى إشراك المواطنين في محاربة الجرائم الرقمية، وتعزيز الوعي المجتمعي بخطورتها.
تعاون دولي ومكانة مرموقة
بفضل جهودها، أصبح المغرب من بين الدول الموقعة على معاهدة بودابست لمكافحة الجرائم الإلكترونية، مما يعزز التعاون الدولي في هذا المجال.
كما أقامت الزوين شراكات مع منظمات دولية، مثل المركز الأمريكي للأطفال المفقودين والمستغلين، ونظام حماية الأطفال في بريطانيا، لتبادل المعلومات والتقنيات في مكافحة الجرائم الإلكترونية، خاصة تلك المتعلقة بالاستغلال الجنسي للأطفال.
اعتراف دولي بكفاءتها
توجت مسيرة الزوين بتعيينها نائبة لرئيس الفريق الدولي لخبراء الإنتربول في مجال الجرائم السيبرانية، وهو إنجاز يعد تتويجا لجهودها المتواصلة في هذا المجال. هذا التعيين لا يعكس فقط كفاءتها الشخصية، بل يُبرز أيضًا التقدم الذي أحرزه المغرب في مجال الأمن السيبراني، بفضل استراتيجياته المتطورة وكوادره المؤهلة.
تعد العميد الممتاز ليلى الزوين مثالًا يُحتذى به في مجال الأمن السيبراني، حيث جمعت بين الكفاءة المهنية، والرؤية الاستراتيجية، والالتزام المجتمعي.
وبفضل جهودها، أصبح المغرب في طليعة الدول التي تواجه التحديات الرقمية بحزم وفعالية، مما يعزز أمنه الوطني، ويسهم في الأمن السيبراني العالمي ويمنحه مكانة عالمية داخل المنظمة الدولية للشرطة الجنائية.

