في تطور لافت يكشف عن عمق الصراع الاستخباري بين طهران وتل أبيب، كشفت إسرائيل عن تفاصيل ما وصفتها بثلاث مهمات معقدة ونوعية نفذها جهاز استخباراتها الخارجي “الموساد” في العمق الإيراني، بالتزامن مع الهجوم المنسوب إليها فجر يوم الجمعة.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية “كان”، عن مصدر أمني رفيع المستوى لم تسمه، قوله إن الهجوم لم يقتصر على ضربات جوية بعيدة المدى، بل تضمن ثلاث عمليات مختلفة نفذها عملاء الموساد على الأرض مباشرة، مستهدفين قدرات إيران العسكرية والدفاعية بشكل دقيق.
المهمة الأولى: صواريخ دقيقة قرب الدفاعات الجوية
وفقا للمصدر الأمني الإسرائيلي، تمثلت المهمة الأولى في عملية كوماندوز وسط إيران. حيث عملت فرق تابعة للموساد على التسلل إلى مناطق مفتوحة بالقرب من منظومات صواريخ أرض-جو إيرانية استراتيجية، وقامت بنشر “أنظمة تشغيلية لأسلحة دقيقة التوجيه”.
وأوضح المصدر أنه مع انطلاق الهجوم الجوي الإسرائيلي، تم تفعيل هذه الأنظمة المزروعة عن بعد، لتطلق صواريخها الدقيقة مباشرة نحو الأهداف المحددة “دفعة واحدة وبدقة عالية”، مما أدى إلى تحييد تلك الدفاعات الجوية بفاعلية من الأرض.
المهمة الثانية: تدمير أنظمة الرادار عبر مركبات مفخخة
أما المهمة الثانية، فكانت تهدف إلى شل قدرات الدفاع الجوي الإيرانية التي تشكل تهديدا مباشرا للطائرات المقاتلة الإسرائيلية. وفي هذا الإطار، قام الموساد، خلال عمليات سرية سبقت الهجوم، بزرع “أنظمة وتقنيات هجومية متطورة على مركبات”.
ومع بدء الهجوم الإسرائيلي المفاجئ، تم تفجير هذه الأنظمة عن بعد، مما أدى، بحسب الرواية الإسرائيلية، إلى “تدمير أنظمة الدفاع الإيرانية بالكامل” في المناطق المستهدفة، وتأمين ممر آمن للعمليات الجوية.
المهمة الثالثة: قاعدة مسيّرات انتحارية
كشفت التفاصيل أيضا عن مهمة ثالثة طويلة الأمد، حيث نجح الموساد في “إنشاء قاعدة لطائرات مسيرة متفجرة تم تسللها إلى قلب إيران قبل وقت طويل من الهجوم”، وذلك عبر شبكة من عملائه على الأرض.
وخلال الهجوم، تم تفعيل هذه القاعدة السرية وإطلاق الطائرات المسيرة المحملة بالمتفجرات، والتي استهدفت بدقة “منصات إطلاق صواريخ أرض-أرض” في قاعدة أشفق آباد القريبة من العاصمة طهران.
صمت إيراني وتوعد
حتى الساعة، لم يصدر أي تعقيب رسمي من طهران يؤكد أو ينفي هذه التفاصيل الدقيقة التي ساقتها إسرائيل حول عمليات الموساد.
في المقابل، يأتي الكشف الإسرائيلي بعد ساعات من توعد المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، بمعاقبة إسرائيل “عقابا صارما”، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية “إرنا”.
وتشير هذه الرواية الإسرائيلية، في حال ثبوت صحتها، إلى مستوى غير مسبوق من الاختراق الاستخباري والعملياتي للموساد داخل إيران، وتكشف عن اعتماد تل أبيب على حرب هجينة تجمع بين الضربات الجوية والعمليات الخاصة والاستخباراتية.

