حذر الخبير المغربي في أمن المعلومات، أمين رغيب، من أن العالم لا يزال في المراحل الأولى لثورة الذكاء الاصطناعي، مشبها الوضع الحالي بـ”الإنترنت في حقبة التسعينيات”.
وفي تصريح خص به موقع “كاب إنفو”، دق رغيب ناقوس الخطر داعياً الأفراد والمؤسسات إلى ضرورة مواكبة هذا التطور المتسارع، ومطالبا الحكومة بوضع تشريعات عاجلة لتنظيم هذا القطاع الذي وصفه بـ”الخطير” والمحفوف بالفرص والمخاطر على حد سواء.
و أوضح أمين رغيب أن ما نراه اليوم من محتوى مولد بالذكاء الاصطناعي، رغم إبهاره، لا يمثل سوى “البداية”، مؤكدا أن المستقبل القريب يحمل تطورات أكبر وأكثر إذهالا. وقال: “ما سيقع بعد 15 سنة سيكون أكبر ومذهلا مقارنة بما نعيشه الآن”.
وأشار إلى أن كبرى الشركات التكنولوجية في العالم تتسابق حاليا للوصول إلى ما يعرف بـ”الذكاء الاصطناعي العام” (AGI)، وهو نظام قادر على التفكير واتخاذ قرارات شبيهة بالبشر، مما سيحدث نقلة نوعية في تاريخ التكنولوجيا.
سلاح ذو حدين
لم يغفل الخبير المعلوماتي التحذير من الجانب المظلم للذكاء الاصطناعي، حيث أكد أن “الانبهار العام” بهذه التقنية قد يؤدي إلى عواقب وخيمة.
وشدد على أن الاعتماد على نماذج اللغة الحالية مثل “ChatGPT” في اتخاذ قرارات مصيرية هو “أكبر غلط يمكن أن يقوم به الإنسان حاليا”، مستشهدا بقصة مأساوية لفتاة انتحرت بناء على نصيحة من روبوت محادثة.
كما أشار رغيب إلى تفشي ظاهرة النصب والاحتيال المالي باستخدام إعلانات خادعة مولدة بالذكاء الاصطناعي، والتي أوقعت بالعديد من الضحايا في المغرب، حيث قال: “تحدثنا عن سرقة أموال بمبالغ ضخمة وصلت إلى 115 مليون سنتيم لشخص واحد بسبب إعلانات زائفة وثق بها”. وأضاف أن غياب الضوابط القانونية يفتح الباب أمام عديمي الضمير لاستغلال هذه التقنية في نشر معلومات مضللة والتسبب في مشاكل مالية وصحية للمواطنين.
دعوة للتقنين ومواكبة سوق الشغل
بناء على هذه المخاطر، طالب أمين راغب الحكومة بضرورة “التسارع في التفكير في تشريع قوانين من أجل تنظيم هذا المجال”، أسوة بدول الخليج التي اعتبرها سباقة في هذا الميدان.
على صعيد سوق العمل، كانت رسالة راغب واضحة: التكيف هو السبيل الوحيد للنجاة. وأكد أن “من لم يقم حاليا بدراسة مجال الذكاء الاصطناعي والتمكن من أدواته، فهناك إمكانية كبيرة أن يفقد وظيفته”. وضرب مثالا بقطاع السينما الذي سيشهد ولادة “مخرجي الذكاء الاصطناعي”، حيث ستصبح القدرة على توجيه الأنظمة الذكية لإنتاج أفلام كاملة مهارة أساسية.
واختتم راغب تصريحه بتوجيه نصيحة مباشرة للشباب المغربي قائلا: “حاليا خصهم يتعلموا الذكاء الاصطناعي. من لم يتعلمه، كن على يقين أنه سيشكل خطرا على مستقبله المهني”. وأوضح أن التطور المتسارع يعني أن الوظائف التقليدية في خطر متزايد، وأن ضمان “لقمة العيش” في المستقبل سيكون مرهونا بالقدرة على فهم واستخدام هذه الأدوات الجديدة بفعالية في الحياة اليومية والمهنية.

