سحب موضوع امتحان السادس ابتدائي حول القضية الفلسطينية بمديرية إقليمية يثير الجدل

أقدمت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بالفداء مرس السلطان، بشكل مفاجئ، على سحب موضوع امتحان موحد لمادة اللغة العربية موجه لتلاميذ السنة السادسة ابتدائي، كان من المقرر اجتيازه صباح اليوم، وذلك بسبب تطرقه لمعاناة اللاجئين الفلسطينيين في سياق دراسي.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن المديرية توصلت يوم الجمعة الماضي بملاحظة من مفتش تربوي حول محتوى الامتحان، عبر فيها عن تحفظه على تناول موضوع اللاجئين الفلسطينيين، معتبرا أنه قد يثير “حساسية”، وهو ما دفع بمسؤولين تربويين إلى الاتصال بالأستاذة المكلفة بإعداد الامتحان ومطالبتها بتعديله أو تغييره.

غير أن الأستاذة رفضت المقترح، مؤكدة أن النص يتماشى مع الإطار المرجعي الرسمي ويعالج قضايا المواطنة والسلوك المدني وتحديات العالم المعاصر، كما أنه يحترم المعايير التربوية ويقدم نموذجا إنسانيا يُرسخ قيم حب الوطن والتعاطف مع قضايا الشعوب، وقد تم، بعد هذا الرفض، تكليف المفتش نفسه بإعداد امتحان بديل، ليُفاجَأ التلاميذ والأطر التربوية صباح اليوم بموضوع جديد لم يكن مبرمجا.

وأثار هذا الإجراء موجة استياء في أوساط عدد من الأطر التربوية، التي رأت فيه تدخلا غير مبرر يمس بحرية الفعل التربوي واستقلالية المدرسة العمومية، كما اعتبرته سابقة خطيرة، خاصة أن التغيير تم دون سند قانوني أو عبر المساطر المعتمدة في إعداد وتتبع الامتحانات الإشهادية.

وفي هذا السياق، قالت بهيجة الزوهري، المفتشة التربوية بالمديرية، في تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب أنفو”، إنها تلقت تكليفا رسميا من المديرية بتاريخ 16 أبريل لإعداد موضوع الامتحان، مؤكدة أنه استوفى جميع الشروط التربوية والبيداغوجية، ويتناول قصة لاجئ فلسطيني يحكي عن معاناته وحلمه بالعودة إلى وطنه، في إطار يحترم المرجعية التعليمية ويغرس في التلاميذ قيما إنسانية نبيلة.

وأضافت الزوهري أن سحب الموضوع واستبداله، رغم احترامه للثوابت الوطنية والقيم الكونية، يكشف ما وصفته بـ”نزعة تطبيعية تربوية مقلقة”، مشددة على أن قطاع التعليم ينبغي أن يظل فضاء للتنوير، وترسيخ قيم المواطنة والتضامن وحقوق الإنسان، لا مجال فيه للرقابة أو الإملاءات الخارجية.

وختمت بالقول إن ما جرى “انتهاك صريح لحرية الفعل التربوي”، داعية إلى تحصين المدرسة العمومية من التدخلات التي تمس جوهر رسالتها التربوية والإنسانية.