أزمة النقل الحضري بوجدة .. وزير الداخلية يقر بالمشاكل ويتحدث عن الحلول

وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت

أقر وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، بوجود “مشاكل على مستوى التدبير التقني والمالي” لعقد التدبير المفوض لمرفق النقل الحضري بوجدة، منذ انطلاقه. 

جاء ذلك في رده على سؤال كتابي للنائب البرلماني عن الفريق الاشتراكي (المعارضة الاتحادية) بدائرة وجدة أنجاد، عمر اعنان، الذي رسم صورة قاتمة للوضع، متحدثا عن حافلات مهترئة وإضرابات متواصلة وغياب للرقابة. 

و بحسب النائب البرلماني، تحولت خدمة النقل العمومي في عاصمة الشرق إلى كابوس يومي للمواطنين. وأشار اعنان إلى أن الأزمة تجلت في تعطل أكثر من خمسين حافلة تحولت إلى خردة في مرائب الشركة، بينما تشكل الحافلات القليلة المتبقية “خطراً على السلامة الطرقية” و”مصدر تلوث بيئي خطير” بسبب انبعاثات الدخان الكثيفة.

ولم يتوقف النائب عند هذا الحد، بل انتقد بشدة “غياب الرقابة الفعالة” على مدى التزام الشركة بدفتر التحملات، معتبرا أن العقد المبرم معها يفتقر لآليات رقابية صارمة، مما جعل مجلس جماعة وجدة في “وضع قانوني ضعيف” وعاجز عن محاسبة الشركة أو إلزامها بتحسين خدماتها.

وزارة الداخلية تقر بالخلل وتكشف خارطة الطريق

وحسب رد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، بتاريخ 10 يونيو 2025، فان عقد التدبير المفوض، الذي انطلق عام 2017، عرف “مجموعة من المشاكل على مستوى التدبير التقني والمالي” منذ بدايته، وأن محاولات إنقاذه عبر ملحق تعديلي لم تنجح في تحسين جودة الخدمات.

وأكد لفتيت على تراجع أداء الشركة، مشيراً إلى “الاستغلال الجزئي للأسطول وعدم القيام بالصيانة المستمرة للحافلات”، بالإضافة إلى “تأخر الشركة بشكل مستمر في أداء أجور المستخدمين ومستحقات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي”.

وللخروج من الأزمة، كشف الوزير عن تدخل السلطات المحلية لعقد اجتماع في 14 فبراير 2025 أسفر عن اتفاق لأداء مستحقات العمال، مع العمل على تحسين الخدمة خلال السنتين المتبقيتين من العقد الذي ينتهي في ديسمبر 2026.

ولعل أهم ما أكد عليه جواب الوزير هو  أن جماعة وجدة بصدد إعداد دراسة الجدوى المتعلقة بعقد التدبير المفوض للنقل الحضري بواسطة الحافلات، والتي ستسعى من خلاله إلى الإعداد الجيد لعقد التدبير المفوض المستقبلي.

وفي إطار تطوير منظومة التنقلات، تعمل وزارة الداخلية حسب لفتيت “على التطوير المستمر لهذا القطاع من مختلف جوانبه، بما في ذلك النقل الحضري العمومي، حيث تم وضع برنامج جديد للفترة 2025-2029 لتدبير هذا المرفق الحيوي، تتمثل أهدافه الرئيسية في الحفاظ على التوازنات الاقتصادية والمالية للعقود مع مراعاة التعريفة الاجتماعية وتوفير خدمة مستدامة وعالية الجودة وضمان إنجاز الاستثمارات، وكذا تدبير الجوانب القانونية وتعزيز وتقوية السلطات المفوضة في علاقتها مع تدبير هذا المرفق”.

وجدير بالذكر أيضا أن عمالة وجدة تندرج حسب وزير الداخلية “ضمن الدفعة الثانية من البرنامج الوطني الجديد برسم سنتي 2025 و2026 حيث ستستفيد من الإمكانيات المتاحة ضمن هذا البرنامج. وقد تمت موافاة جماعة وجدة بملف استشارة الشركات من أجل الإعلان عن طلب العروض المتعلق بالمساعدة على الإشراف «AMO» في أقرب الآجال، كما يتم إعداد ملفات طلبات العروض الخاصة باقتناء الحافلات وأنظمة التذاكر، والمساعدة على انتقاء الشركة المفوض لها تدبير مرفق النقل الحضري من أجل الاستغلال، وكذا طلبات العروض المتعلقة بانتقاء الشركة المفوض لها تدبير مرفق النقل الحضري من أجل الإعلان عنها في الوقت المناسب”.