المجزرة “النموذجية” بطنجة… شهادة جودة على الورق وروائح مزعجة في الهواء

مجزرة طنجة

في قلب مدينة طنجة، وعلى بوابة جماعة المدينة، كُتب بخط بارز أن المجزرة الجماعية الجديدة تُعد من بين “المشاريع المهمة” وأنها “مرتكز أساسي لضمان جودة اللحوم المستهلكة”، بل ويتفاخر النص بأنها “نموذجية” وتتوفر على شهادة الاعتماد من المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية.

غير أن هذا الخطاب الرسمي اللامع سرعان ما يتبخر بمجرد الاقتراب من محيط هذه المنشأة التي يفترض أن تُجسد معايير الجودة والنظافة. فالسكان القريبون من المجزرة، ومستعملو طريق سوق سيدي حساين، لا يشتمّون رائحة الجودة بل يستنشقون يوميًا روائح كريهة ناتجة عن مخلفات المجزرة، مخلفات تحوّلت إلى مصدر إزعاج دائم وتهديد صريح للصحة العمومية.

فأين هي المجزرة “النموذجية” التي تُراعي شروط السلامة الصحية؟ وكيف يمكن لمؤسسة تدّعي احترام المعايير أن تعجز عن تدبير أبسط مخرجات نشاطها، وهي النفايات العضوية والروائح المصاحبة لها؟

ما يحدث حسب العديد من المتابعين، ليس مجرّد خلل تقني أو سوء تدبير ظرفي، “بل هو مثال صارخ على الفجوة بين التنظير والممارسة، بين الشعار والحقيقة، بين الصورة الرسمية والواقع الذي يعيشه المواطنون يومًا بيوم. وهي فجوة لا يمكن سدّها بإعلانات لغة الجودة”، ولا بشواهد اعتماد “تُمنح في مكاتب بعيدة عن أنف المواطن الذي يختنق” بالقرب من “المشروع النموذجي”.

طنجة حسب المصادر ذاتها “تستحق منشآت حقيقية تحترم الإنسان والبيئة، لا واجهات مزيّنة تتهاوى خلفها المعايير الأساسية. والمطلوب اليوم ليس خطابًا آخر، بل مساءلة شفافة ومحاسبة فعلية… فالصحة ليست شعارًا، بل حقّ لا يقبل المجاملة”.