نقابة تعليمية تتهم الوزارة بالتراجع عن التزامات الحوار الاجتماعي

أكدت الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي أن وزارة التربية الوطنية تراجعت عن عدد من الالتزامات المتفق عليها في إطار الحوار الاجتماعي المركزي والقطاعي، معتبرة أن هذا التراجع يمس مكتسبات تحققت بعد نضالات طويلة.

وفي تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب أنفو”، قال الكاتب الوطني للجامعة، عبد الله غميمط، إن الوزارة تراجعت عن مضامين اتفاقي 10 و26 دجنبر 2023، اللذين جرى توقيعهما تحت إشراف رئيس الحكومة وبحضور ثلاثة وزراء، وشمل عدداً من الملفات المتعلقة بتحسين وضعية الشغيلة التعليمية.

وأشار المسؤول النقابي إلى أن الوزارة تنصلت من التزاماتها بعد 9 يناير 2024، مضيفا أن ذلك شمل ملفات حساسة، من بينها “الزنزانة 10″، ملف المتصرفين التربويين، ضحايا الترقيات لسنوات 2021 و2022 و2023، والمادة 85 المتعلقة بالأساتذة المكلفين خارج سلكهم الأصلي، الذين حُرموا من متابعة التكوين.

وانتقد غميمط ما وصفه بـ”الانقلاب على مسار التوافقات التقنية”، مشيراً إلى أن عدداً من المشاريع التي جرى العمل عليها، مثل النظام الأساسي الخاص بالمبرزين، تم تجميدها أو تعطيلها دون مبرر، رغم التقدم الحاصل في الاجتماعات الرسمية.

كما نبه المتحدث إلى مشاكل تدبيرية مرتبطة بالأساتذة المنتقلين بين الجهات، الذين لم يتوصل بعضهم بحقوقهم الإدارية والمالية رغم مرور سنة على انتقالهم، منبها إلى حرمانهم من التعويضات العائلية وتعويضات المنطقة والتعويض التكميلي، وهو ما خلق نوعاً من التمييز بين الأساتذة بحسب مكان تعيينهم.

وشملت الانتقادات أيضاً ملف الأساتذة العرضيين سابقاً، المنشطين في التربية غير النظامية، أساتذة سد الخصاص، وأساتذة التعليم الأولي، مؤكداً أن العديد من هذه الملفات لا تتطلب سوى “إرادة إدارية” للحسم فيها، وليست لها كلفة مالية كبيرة.

كما عبر غميمط عن استياء النقابة من ضعف تحفيز المتصرفين العاملين بالقطاع، مشيراً إلى أن من غيّروا إطارهم إلى “متصرفي وزارة التربية الوطنية” لم يستفيدوا من الزيادة المقررة (1500 درهم)، بل تراجعت أجور بعضهم، مع غياب أي تعويض تكميلي أو تحفيز معنوي.

وبخصوص التعويضات عن المناطق النائية، وساعات العمل، والمادة 77، والمادة 75 الخاصة بالأطر المشتركة، قال غميمط إن الوزارة تجاهلت هذه المطالب، في ما يعمّق الاحتقان داخل القطاع، ويجعل فئات واسعة تشعر بالإقصاء والتهميش، على حد قوله.

وفي السياق ذاته، أعلن غميمط دعم الجامعة الكامل لمختلف الاحتجاجات التي تشهدها الساحة التعليمية، مؤكداً استعداد النقابة لخوض معارك نضالية نوعية خلال الدخول المدرسي المقبل، “لوقف ما يتعرض له القطاع من تراجعات وإذلال”.

وحمل غميمط وزارة التربية الوطنية والأكاديمية الجهوية درعة تافيلالت والمديرية الإقليمية بميدلت مسؤولية الوضع الذي يعيشه الأستاذ مصطفى معهود، الذي يخوض احتجاجاً منذ أسابيع، معتبراً أن “الوزارة تهين أساتذتها”، وخاصة دكتور الرياضيات الذي تعرّض حسب قوله لـ”الإقصاء والسحل والتضليل”، داعياً إلى إنصافه ومحاسبة المتورطين في قضيته.

كما عبّرت الجامعة عن تضامنها مع المفتشة التربوية بهيجة الزهري، التي قالت إنها تتعرض للتضييق بسبب اقتراحها نصاً أدبياً يتناول حلم اللاجئ الفلسطيني بالعودة، ضمن اختبار إشهادي لمستوى السادس ابتدائي، معتبرة أن حذف النص “خرق للمساطر التربوية وتضييق على الحريات الفكرية”.

وختمت الجامعة بتجديد دعمها لجميع الفئات المتضررة داخل منظومة التربية الوطنية، منددة بما وصفته بـ”الارتجال والتمييز في تدبير القطاع”، وداعية إلى احترام التعهدات وتغليب الحوار المنتج على الحسابات السياسوية.