في خطوة تصعيدية تزامنت مع الذكرى الرابعة عشرة لدستور 2011، لجأت تنسيقيات وجمعيات أمازيغية إلى القضاء الإداري بالرباط لمواجهة ما وصفته بـ “التردي المستمر” لوضعية اللغة الأمازيغية في المغرب. وبتاريخ 2 يوليو 2025، تقدمت هذه الفعاليات، ممثلة بهيئة دفاع، بدعوى قضائية ضد رئاسة الحكومة ووزارة التربية الوطنية، مطالبة بإلغاء قرارهما القاضي بتأجيل تعميم تدريس اللغة الأمازيغية في التعليم الأولي والابتدائي إلى غاية سنة 2030.
تأتي هذه الدعوى في سياق ما يعتبره النشطاء الأمازيغ “عصيانا قانونيا” و”تباطؤا ممنهجا” في تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية الذي أقره الدستور قبل 14 عاماً. وتستند الدعوى إلى ثلاثة مرتكزات قانونية أساسية: أولها أن القرار الحكومي يخالف بشكل صريح مقتضيات المادة 31 من القانون التنظيمي 26.16، وثانيها أنه يخرق مبدأ فصل السلط، وثالثها أنه يشكل “سطواً غير مشروع” على اختصاصات السلطة التشريعية.
وفي تصريح لـ”كاب راديو” و”كاب أنفو”، أوضح المحامي والناشط الأمازيغي أحمد أرحموش، أن الحكومة ملزمة بموجب القانون التنظيمي بإنهاء تعميم الأمازيغية في سلكي التعليم الأولي والابتدائي بحلول 26 سبتمبر 2024. وأضاف قائلا: “نتفاجأ بقرار الحكومة تأجيل العملية حتى سنة 2030، وهذا فيه نوع من العصيان ضد القانون، وتدخل في اختصاصات مجلس النواب، لأن الحكومة ليس من حقها تعديل قانون تنظيمي، بل تطبيقه كما هو”.
وشدد أرحموش على أن هذا التأخير يعكس “غياب إرادة واضحة” لدى الحكومة لتفعيل ورش استراتيجي بحجم تدريس الأمازيغية في المدرسة العمومية، مضيفا: “لاحظنا أن الحكومة تضع الفرامل في اتجاه عدم التعميم، وهذا هو السبب الرئيسي الذي دفعنا للاحتكام إلى القضاء المغربي الذي نعتبره فوق كل السلط، ونلتمس منه الحكم بعدم شرعية قرار التأجيل”.
من جانبه، أكد محيي الدين العيادي، رئيس جمعية ماسينيسا الثقافية بطنجة، على الأهمية الرمزية لهذه المعركة القضائية، التي تتزامن مع الاحتفال بالدستور الذي “اعترف بجميع مكونات المغاربة، وعلى رأسها اللغة الأمازيغية”. وأوضح العيادي أن التركيز على التعليم ينبع من كونه الركيزة الأساسية “لخلق جيل يحمل مشعل الثقافة الوطنية، التي تعتبر اللغة الأمازيغية جزءا لا يتجزأ منها”.
وأضاف العيادي : “حينما نتحدث عن الوطن، فنحن نتحدث عن تمازيغت.. و دفاعنا عن اللغة هو دفاع عن التراث المغربي الأصيل الذي يحصّن بلادنا”. واختتم تصريحه معربا عن أمله في أن يكون القضاء “منصفا ويحكم لصالح الثقافة واللغة الأمازيغية”.

