الفيدرالية المـغربية لناشري الصحف ترفض مشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة

محتات الرقاص رئيس الفدرالية المغربية لناشري الصحف

أعلنت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف رفضها القاطع لمشروعي القانونين المتعلقين بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة والنظام الأساسي للصحافيين المهنيين، اللذين صادقت عليهما الحكومة، معتبرة إياهما “فعلا تشريعياً تراجعيا” و”ضربة موجعة للرصيد الديمقراطي والحقوقي” للمغرب.

جاء هذا الموقف الحازم في أعقاب الاجتماع الدوري للمكتب التنفيذي للفيدرالية، الذي عقد يوم الجمعة، 4 يوليوز 2025، وخصص بالكامل لمناقشة تداعيات مصادقة مجلس الحكومة، قبل يوم واحد، على مشروعي القانون رقم 26.25 ورقم 27.25، اللذين أثارا جدلاً واسعاً في الأوساط المهنية والسياسية والحقوقية.

وقالت الفدرالية في بيان اطلع عليه “كاب أنفو”، أن مكتبها التنفيذي وقف مرة أخرى علىدوس الوزارة المكلفة بقطاع التواصل، ومعها الحكومة، على المقاربة التشاركية، وإقدامها على هذه الخطوة التشريعية من دون أي تشاور مسبق مع منظمة مهنية عريقة مثل الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، وذلك عكس ما دأبت عليه كل الحكومات التي سبقتها”.

وقد نص مشروع القانون الذي صادق عليه مجلس الحكومة  بشأن المجلس الوطني للصحافة وفق نفس المصدر على اعتمادالإنتدابلفئة الناشرين، مقابل الإنتخاب لفئة الصحفيين،وهذه وحدهاكافية لجعل النص مفجعا مهنيا وقانونيا ودستوريا ،  حيث يرسخ التمييز بين المهنيين في طريقة اختيارهم، ويجعل الهيئة برمتها بعيدة عن أن تكون مؤسسة للتنظيم الذاتي، ومخالفة لما ينص عليه الدستور في مادته 28 حول الديموقراطية والاستقلالية في تشكيله، والتي تعتبر الانتخابات أسمى تعبير عنها”، ومن شأن هذهالبدعة الحكومية إذا تم ترسيمها أنتجعل هذه المؤسسة فاقدة  للشرعية والمصداقية وسط المهنيين والمجتمع على السواء”.

أما ما يعتبره المكتب التنفيذي فضيحة، حسسب البيان “فهو تجاوز مبدأ كون كل مقاولة لها صوت، إلى إمكان أن يكون لمقاولة واحدة عشرون صوتا بناء على حجمها ورقم معاملاتها، وهذه الاصوات لا يتم الادلاء بها في انتخابات، ولكن تحتسب كوزن للتمثيلية، ويتم فرز المنظمة المهنية الأكثر تمثيلية على هذا الاساس، وهي التي تعين الأعضاء السبعة الممثلين للناشرين! وكل هذا يجعل القانون مفصلا تفصيلا على مقاس مقاولات ذات رأسمال أكبر، وبالتالي تكريس الاحتكار والهيمنة والتغول، والقضاء على التعددية والتنوع، وهو ما ترفضه كل التجارب الديموقراطية عبر العالم خصوصا وأن الرأسمال ورقم المعاملات ومداخيل الإشهار ليست معايير للتمثيل في مؤسسة للتنظيم الذاتي وفي مجلس من أهم اختصاصاته أخلاقيات المهنة”.

ولاحظ المكتب التنفيذي  “اختلالات عديدة في هذا القانون منها الانتخابات المفتوحة للصحافيين دون تحديد الأصناف في المكتوب والسمعي البصري والوكالة مما يهدد بتوازن التمثيلية، وكذا بالاحتفاظ برئاسة لجنة المقاولة للناشرين وسحب رئاسة لجنة البطاقة من الصحافيين، واعتبار أعضاء لجنة الإشراف على الانتخابات التي يرأسها قاض تضم ناشرين وصحافيين وهم كانوا معينين من طرف رئيس الحكومة ومن منظمة مهنية واحدة، وإضافة عقوبة جديدة في اختصاصات المجلس وهي توقيف الصحف، والسعي لجعل التحكيم في نزاعات الشغل جبري واصله أنه اتفاقي، وإلغاء مبدأ التداول على رآسة المجلس بين الصحافيين  والناشرين، والتخلي عن حصر الرئاسة في ولاية واحدة تم رفعها من أربع إلى خمس سنوات”.

وكشفت الفدرالية انها ستفصل في ملاحظاتها عن طريق مذكرة تتناول أيضا اختلالات مشروع النظام الأساسي للصحافيين المهنيين.

وقبل ذلك أكدت أن “ما أقدمت عليه الحكومة في اجتماعها الأخير  يعتبر فعلا تشريعيا تراجعيا وجه ضربة موجعة لبلادنا ولرصيدها الديموقراطي والحقوقي”.

كما اعتبرت “القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة يتناقض مع المادة 28 من الدستور، ويقبر كل معنى لمؤسسة التنظيم الذاتي للصحفيين، ويجعل مهنة الصحافة في المغرب اليوم وجها لوجه أمام تحالف مصلحي تجاري ريعي وهيمني”.

وأكدت :إن من يدعي تمثيليته للقطاع وقوته الميدانية والحجم الكبير لمقاولاته لا يجب أن يخشى الإحتكام للانتخابات واكتساب شرعية التمثيل من أصوات زملائه، وليس اعتمادا على قانون تعسفي، أو على تدخل سافر للحكومة عبر تشريع جرى التخطيط له انطلاقا من أحقاد ذاتية آنية، أومن مزاجية هيمنية وريعية”.

وأضافت “ليس الأمر اليوم نزاعا بين مقاولات الصحافة أو بين الناشرين أو بين المهنيين، ولكنه خطوة أخرى نحو انحدار جديد في الممارسة المهنية ببلادنا، ونحو مزيد من تشرذم الجسم المهني الوطني، وضربة أخرى للمكتسبات الديموقراطية والحقوقية التي راكمتها بلادنا، وفي كل هذا لعبت الحكومة ووزارتها في القطاع دور المايسترو لابتداع سيناريو رديء المضمون والاخراج”.

وزادت “علاوة على وزارة القطاع واللجنة المؤقتة المساهمتان في رسم معالم هذا الإنحدار المتوج اليوم بالتشريعين التراجعيين، فإن مسؤولية أطراف مهنية معروفة واضحة اليوم في المآل الذي بلغناه، وفي حجم ما يحدث من كوارث حوالي القطاع المنكوب أصلا، وبالتالي فالحسابات الانانية المحدودة، لن تؤسس لأي مشروع بديل جدي، ولا لبداية تعافي حقيقية لهذا الاعلام الذي يتمنى الصادقون اليوم أن يرجع لمجرد مستوى ماكان عليه قبل جائحة كورونا”.

وأكدت الفدرالية أنها تتطلع  إلى أعضاء البرلمان بغرفتيه أن يترفعوا عن منطق الانتماء الأغلبي الضيق، وأن يدركوا حجم الضرر المتضمن في النصين اللذين سيحالان عليهم من الحكومة،ويعملوا على تصحيح اختلالاتهما، وفي ذلك سيكونون جميعا أمام مسؤوليتهم التاريخية  تجاه الصورة الديموقراطية العامة للمملكة، ونأمل أن يمنحوا للبرلمان شرف الانتصار  للصحافة وحريتها”.

وختمت بيانتها بالقول “إن الفيدرالية المغربية لناشري الصحف المعتزة بتاريخها ومواقفها المبدئية، والمدركة لجدارتها في إبداع الحلول والأفكار والبرامج، ولقوتها الترافعية والإقتراحية، وللمعرفة التنظيمية والتأطيرية والميدانية التي راكمتها طيلة أزيد من عقدين، ستواصل حضورها بكامل الجدية والمسؤولية كما هو معهود فيها، وتعلن اليوم رفضها لما صادقت عليه الحكومة في اجتماعها الأخير، وتنديدها القوي بالعقلية الإقصائية البغيضة المميزة لسلوك الحكومة الحالية ووزارتها في القطاع، وتنادي كل مقاولات الصحافة المكتوبة والإلكترونية ونقابات الصحفيين ذات المصداقية، وعموم المهنيات والمهنيين، والهيئات الحقوقية والقوى الوطنية الديموقراطية، وكل الغيورين والمدافعين عن حرية الصحافة وعن مصداقية الصحافة واستقلالية مؤسسة التنظيم الذاتي، وعن الصورة الديموقراطية لبلادنا، بالإصطفاف الى جانب المهنة ومقومات دولة القانون، والوقوف ضد هذا التراجع والتردي والعبث بمهنة هي رئة الديموقراطية”.