أعلن المدير العام للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، ناصر بولعجول، اليوم الإثنين بالرباط، عن إطلاق برنامج استعجالي خاص بفصل الصيف، يهدف إلى الحد من حوادث السير في ظل تصاعد مقلق في عدد القتلى خلال سنة 2024 والأشهر الأولى من عام 2025.
وأوضح ناصر بولعجول، في لقاء صحفي، أن البرنامج يرتكز على تعزيز المراقبة باستعمال الرادارات المحمولة والثابتة، وضبط المخالفات، ومراقبة مركبات النقل العمومي في المحطات والنقاط السياحية، إضافة إلى التدخل السريع في المقاطع الطرقية المصنفة خطيرة، كما يشمل البرنامج حملات توعوية في الموانئ والأسواق والفضاءات العمومية، وقوافل متنقلة تجوب عددا من المدن تحت شعار “قرى السلامة الطرقية”، فضلاً عن تفعيل لجنة يقظة ميدانية لتتبع التنفيذ.
وفي تصريحه لموقع “كاب أنفو”، عبر بولعجول عن قلقه البالغ من مؤشرات سنة 2024، التي وصفها بـ”الدرامية”، مشيرا إلى أن المغرب تجاوز عتبة 4000 وفاة لأول مرة منذ سنوات، وبلغ عدد القتلى 4024 بارتفاع بلغ 5,37% مقارنة بسنة 2023. وقال: “هذا تطور مقلق جدا، وإذا لم نتحرك بفعالية، فقد نصل إلى الرقم القياسي المسجل سنة 2011، حين سجلت 4222 وفاة”.
واعتبر بولعجول أن هذه الأرقام تعكس الحاجة الملحة إلى قطيعة حقيقية مع المنحى التصاعدي لحوادث السير، لافتا إلى أن التنمية الاقتصادية للبلاد لا يمكن أن تستقيم دون التحكم في هذه الظاهرة التي تهدد الأرواح والاستقرار الاجتماعي.
وأشار المدير العام إلى أن المعطيات تكشف أن فئتي الراجلين ومستعملي الدراجات النارية يظلان الأكثر عرضة للموت، حيث يمثل الراجلون أكثر من 26% من مجموع القتلى، فيما تتجاوز نسبة سائقي الدراجات 43%، وأضاف أن “لو استثنينا هاتين الفئتين من الحصيلة، سنكون قد حققنا انخفاضاً يقارب 28% في عدد الوفيات”.
ونبه المتحدث ذاته إلى أن الدراجات النارية لوحدها شهدت زيادة بـ63% في عدد الوفيات مقارنة بسنة 2015، وهو ما اعتبره مؤشراً على وجود اختلال هيكلي حقيقي يتطلب تدخلاً عاجلاً. وقال بولعجول: “لا يمكن الاستمرار في هذا الاتجاه، المغرب بحاجة للدراجات في ظل الحاجيات الاجتماعية والاقتصادية، لكن ضمن إطار قانوني صارم يحمي الأرواح”.
وختم بالقول إن البرنامج الاستعجالي يستند إلى الرصد والزجر والتحسيس، ويروم تقليص أعداد الضحايا خلال فصل الصيف، مع اعتماد آليات لتقييم الأثر الميداني على القرارات والسياسات العمومية مستقبلا.

