إفلاس المقاولات في المغرب أضحى اليوم الكابوس الذي يطارد جميع الفاعلين الاقتصاديين، وأكثر ما يخيف الاقتصاديين بخصوص هذا الأمر هو المنحى التصاعدي الذي اتخذه الإفلاس.
وفق منصة “أنفو ريسك”، المتخصص في تتبع المقاولات و صعوباتها، فان النصف الأول من السنة الجارية بصم على عدد غير مسبوق من المقاولات التي أفلست، حيث سجلت إفلاس 7659 مقاولة، بزيادة تقدر بنحو 14 في المائة مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية.
وكانت السنة الماضية قد انتهت بتسجيل إفلاس نحو 14 ألف مقاولة، وبالنظر للأرقام المسجلة اليوم فإن السنة الجارية من المرجح أن تسجل نحو 16 ألف مقاولة مفلسة.
الواقع أن الأرقام المقدمة وفق عبد الله الفركي رئيس الفدرالية المغربية للمقاولة الصغيرة و الصغيرة جدا، لا تعكس في المجمل حجم الإفلاس.
وأضاف في تصريح لاذاعة “كاب راديو”، وموقع “كاب أنفو”، أن الأرقام المقدمة تهم الشركات المعنوية، في حين أن الافلاس يطال المقاولات الشخصية، وبالنظر لذلك يمكن للأرقام أن تتجاوز 20 ألف مقاولة.
وأضاف أن المنصات المتخصصة في جمع المعطيات المتعلقة بإفلاس الشركات تعتمد على سجلات المحاكم، في حين لن تتمكن من تتبع باقي الافلاسات بالنسبة للشركات الشخصية.
في السنة الماضية تم الإعلان عن إفلاس أزيد من 14 ألف مقاولة في الواقع أن الرقم الحقيقي بين الشركات المعنوية والشخصية يتجاوز 33 ألف مقاولة أفلست.
وعن أسباب الإفلاس، أرجع المتحدث ذلك إلى سببين رئيسيين الأول يتعلق بعدم قدرة الشركات الصغيرة للولوج إلى التمويل البنكي.
إذا كانت الشركات الكبرى تضمن تمويلها بنسبة 99 في المائة من مؤسسات التمويل أي الأبناك، فإن الشركات الصغيرة لا تستفيد إلا بـ1 في المائة من تمويل الأبناك، وهو ما يدل على غياب التوازن في التمويل بين الشركات الكبرى والصغرى”.
أما السبب الثاني، فيتعلق بنيل الشركات الصغرى للصفقات العمومية، إذ منذ 2013 حسب نفس المتحدث وهم يطالبون بتطبيق المقتضيات القانونية الخاصة بالصفقات العمومية، والتي تؤكد على تخصيص 20 في المائة من الصفقات للشركات الصغيرة”.
وإلى جانب السببين المذكورين، يتحدث العديد من الخبراء الاقتصاديين عن غياب العدالة الجبائية، وهو ما يؤدي بالعديد من الشركات إلى الافلاس.

