بعد ليلة في العراء.. ساكنة آيت بوكماز تواصل مسيرتها نحو بني ملال رفضا للتهميش

استأنف المئات من سكان منطقة آيت بوكماز بإقليم أزيلال، اليوم الخميس، مسيرتهم الاحتجاجية السلمية، في يومها الثاني، في اتجاه مقر ولاية جهة بني ملال خنيفرة، تنديداً بما يعتبرونه “إقصاءً وتهميشاً ممنهجين” يطالان منطقتهم الجبلية، ورفعا لمطالب اجتماعية وتنموية ملحة، على رأسها إصلاح الطرق، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وربط المنطقة بشبكة الاتصالات.

وانطلقت المسيرة صباح اليوم من قرية آيت امحمد، حيث قضى المحتجون ليلتهم في العراء، مفترشين الأرض وتحت غطاء التضامن الشعبي، وذلك بعد أن قطعوا في اليوم الأول مسافات طويلة على الأقدام وسط الجبال، في تحدٍ لعوامل الطبيعة ومحاولات منعهم من التقدم، مؤكدين تمسكهم بخيار الاحتجاج السلمي لإيصال صوتهم إلى السلطات الجهوية والمركزية.

ورفع المحتجون، الذين يمثلون مختلف الفئات العمرية، شعارات تُندد بـ”الإقصاء” وتطالب بـ”الكرامة والتنمية”، في وقت عبّر فيه نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي عن تضامنهم الواسع مع الخطوة، مؤكدين أن المطالب التي ترفعها الساكنة “بسيطة ومشروعة”، وتندرج ضمن الحقوق الأساسية للمواطنين.

وفي تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب أنفو”، قال محمد موجان، فاعل جمعوي مشارك في المسيرة، إن هذه الخطوة تأتي بعد سنوات من الانتظار، وأضاف: “الطريق بين آيت بوكماز وأزيلال غير صالحة، ضيقة، ومحفرة، وتشكل خطرا على مستعمليها خاصة في موسم جني التفاح، الذي تُعرف به المنطقة، حيث تُنقل المحاصيل على شاحنات تمر وسط هذه الطريق المتهالكة”.

وأضاف المتحدث أن البنية التحتية المتهالكة لا تليق بمنطقة معروفة بإنتاج التفاح والسياحة الجبلية، داعيا إلى توسعة الطريق الحالية وإتمام الأشغال غير المكتملة في المسالك المجاورة، لا سيما طريق آيت عباس.

وفي الجانب الاجتماعي، أشار موجان إلى غياب التغطية الهاتفية والأنترنت في عدد من الدواوير، ما يُعطل خدمات أساسية، مثل الاتصال بالإسعاف في الحالات المستعجلة، أو الاستفادة من برامج الدعم الاجتماعي التي تعتمد على الخدمات الرقمية. وقال: “الناس كيتكرفصو باش يشدو 500 درهم، كاين لي كيقضي يومين أو ثلاثة فقط من أجل شحن الكهرباء بسبب غياب التغطية”.

كما شدد المتحدث على أن ساكنة آيت بوكماز، التي يقدر عددها بحوالي 16 ألف نسمة، “تعيش عزلة قاسية”، مضيفا: “النساء الحوامل يُنقلن على النعوش إلى أقرب مركز صحي، ولا يمكن الحديث عن أي خدمات صحية محترمة، أو تعليم جيد، أو مرافق تليق بمنطقة تُدرّ على الدولة أرباحا من السياحة والفلاحة”.

وحمّل موجان المسؤولية للحكومة والسلطات الجهوية، داعيا إلى “التدخل العاجل لوضع حد لمعاناة السكان، وتوفير الحد الأدنى من شروط العيش الكريم في ما يُعرف بـ’المغرب المنسي'”.

هذا وتأتي المسيرة ضمن سلسلة من الخطوات التصعيدية التي قررت ساكنة آيت بوكماز خوضها بعد فشل محاولات سابقة لفتح حوار جدي مع الجهات المعنية، فيما ينتظر أن تصل المسيرة إلى مقر ولاية الجهة خلال الأيام المقبلة في حال عدم الاستجابة للمطالب المرفوعة.