الشهيد عمر خالق: مناضل على درب الحرية والكرامة

 

في تاريخ الشعوب، هناك أسماء لا تُنسى، لأنها لم تعش فقط لنفسها، بل عاشت وماتت من أجل قضايا تؤمن بها. من بين هذه الأسماء يبرز اسم عمر خالق، المعروف بـ”إزم”، أحد أبناء الجنوب الشرقي الأحرار، الذي سقط شهيدًا في سبيل مبادئه، وفي قلبه حلم بغدٍ أفضل لكل المقهورين.

وُلد عمر خالق في قرية إكنيون، الواقعة في نواحي تنغير، وسط بيئة قاسية ومهمشة، حيث الفقر والحرمان واقع يومي. ورغم ذلك، أصرّ على متابعة دراسته، فكان من الطلبة المجتهدين والمناضلين بجامعة القاضي عياض بمراكش، حيث برز كصوت قوي في صفوف الحركة الثقافية الأمازيغية.

لم يكن عمر من أولئك الذين يتحدثون فقط، بل كان يُجسد مواقفه على أرض الواقع. آمن بعدالة القضية الأمازيغية، ورفض الإقصاء والتهميش اللغوي والثقافي والسياسي الذي تتعرض له الشعوب الأصلية في شمال إفريقيا. كما كان يُدافع عن قضايا الطلبة وحقهم في التعليم والعيش الكريم، ووقف إلى جانب المظلومين والمستضعفين مهما كانت انتماءاتهم.

في يوم 27 يناير 2016، تعرّض عمر لهجوم عنيف من طرف محسوبين على فصيل طلابي منافس داخل الجامعة. الهجوم لم يكن فقط على شخصه، بل كان استهدافًا لفكر نضالي حر، لطالما أزعج من يرفضون التعدد والاختلاف والديمقراطية الحقيقية. ورغم نقله إلى المستشفى، فارق عمر الحياة متأثرًا بجروحه، ليلتحق بركب الشهداء الذين سقطوا في معارك الكرامة.

لكن استشهاد “إزم” لم يكن نهاية القصة، بل بداية لوعي جديد، حيث تحوّل إلى رمز للنضال السلمي والشريف. خرجت مظاهرات في مناطق عديدة من المغرب،تُطالب بكشف الحقيقة ومعاقبة الجناة، وتُكرّم ذكرى مناضل لم يساوم يومًا على مبادئه.

عمر خالق لم يمت، بل خُلّد اسمه في ذاكرة الأحرار. شهادته دليل على أن التغيير لا يأتي بالتمني، بل بالتضحية. كان صوته حرًا، قلبه نقيًا، ونضاله صادقًا، لذلك استحق عن جدارة لقب الشهيد والمناضل.

بقلم محي الدين العيادي

طنجة 17/07/2025