كشفت المندوبية السامية للتخطيط في مذكرتها الإخبارية الأخيرة حول نتائج بحث الظرفية لدى الأسر للربع الثاني من عام 2025، عن استمرار النظرة التشاؤمية لدى الأسر المغربية فيما يتعلق بقدرتها على الادخار خلال الأشهر الـ 12 المقبلة.
ووفقًا للتقرير، صرحت 91.3% من الأسر بعدم قدرتها على الادخار خلال الـ 12 شهرا المقبلة، بينما توقعت 8.7% فقط من الأسر قدرتها على ذلك. وبذلك، استقر رصيد هذا المؤشر عند مستوى سلبي بلغ ناقص 82.6 نقطة، متدهورا مقارنة بالربع السابق (ناقص 77.6 نقطة) ونفس الفترة من العام الماضي (ناقص 80.4 نقطة).
ويعكس هذا التشاؤم بشأن الادخار استمرار الضغوط الاقتصادية على الأسر. فبحسب المذكرة، صرحت 57.6% من الأسر بأن مداخيلها بالكاد تغطي مصاريفها، في حين أن 40.6% استنزفت مدخراتها أو لجأت إلى الاقتراض لتغطية نفقاتها. ولم تتمكن سوى نسبة ضئيلة بلغت 1.8% من الأسر من ادخار جزء من دخلها.
تحسن في مؤشر الثقة العام
على الرغم من هذه الصورة القاتمة حول القدرة على الادخار، سجل مؤشر ثقة الأسر العام تحسناً، حيث انتقل إلى 54.6 نقطة، مقارنة بـ 46.6 نقطة في الربع الأول من عام 2025 و 46.1 نقطة في نفس الربع من عام 2024.
ويُعزى هذا التحسن في الثقة إلى تحسن طفيف في تصورات الأسر لبعض المؤشرات الاقتصادية الأخرى. فعلى سبيل المثال، ورغم أن 76% من الأسر صرحت بتدهور مستوى المعيشة خلال الـ 12 شهرًا الماضية، إلا أن رصيد هذا المؤشر شهد تحسنا. كما تحسنت الآراء المتعلقة بتطور مستوى المعيشة المستقبلي وتطور البطالة، وإن بقيت في المنطقة السلبية.
استمرار المخاوف من غلاء المعيشة
ويبقى ارتفاع أسعار المواد الغذائية مصدر قلق رئيسي للأسر المغربية. فقد صرحت 94.2% من الأسر بأن أسعار المواد الغذائية قد ارتفعت خلال الـ 12 شهرًا الماضية. وتتوقع 78.9% من الأسر استمرار هذا الارتفاع في الأشهر المقبلة.
وتشير هذه النتائج إلى مفارقة واضحة، ففي الوقت الذي تبدي فيه الأسر المغربية تفاؤلا حذرا تجاه الوضع الاقتصادي العام، فإنها لا تزال تعاني من ضغوط معيشية حقيقية تؤثر بشكل مباشر على قدرتها على الادخار وتأمين مستقبلها المالي.

