اندلعت أزمة حادة بين التنسيقية الجهوية لشركات المقاولة المتعاقدة مع الشركة الجهوية متعددة الخدمات “الشرق”، والشركة حديثة التأسيس، حيث وجدت الشركة الجهوية نفسها في قلب عاصفة من الاتهامات بعدم الوفاء بالالتزامات المالية وإطلاق صفقة عمومية بشروط “تعجيزية وإقصائية”.
مقاولات على حافة الإفلاس
في بيان شديد اللهجة، أعلنت التنسيقية الجهوية لشركات المقاولة، التي كانت تتولى مهاما حيوية مثل كشف عدادات الكهرباء وتوزيع الفواتير، عن تدهور علاقتها بالشركة الجهوية “الشرق”. وأوضحت التنسيقية أن المرحلة الانتقالية بين المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب والشركة الجديدة شهدت “ارتباكا ملحوظا”، تمثل في الإخلال بالالتزامات، وعلى رأسها عدم التوصل بالمستحقات المالية بصفة منتظمة.
هذا التأخير، بحسب البيان، أثر سلبا على المقاولات المتعاقدة ودفع غالبيتها إلى حافة الإفلاس أو المتابعات القضائية، نظرا لعدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه الموردين، المؤسسات المالية، والإدارات العمومية، فضلا عن عجزها عن صرف أجور مستخدميها.
وتفاجأت هذه الشركات، في خضم هذه الأزمة، حسب البيان بإعلان الشركة الجهوية عن طلب عروض جديد عبر منصة الصفقات العمومية بتاريخ 11 يوليوز 2025، يتعلق بنفس الخدمات، لكن بشروط وصفتها التنسيقية بـ”التعجيزية والإقصائية بطريقة غير مباشرة للمقاولات الصغيرة والصغيرة جدا”.
اتهامات بخرق العقود والتهديد بالتصعيد
اتهمت التنسيقية الشركة الجهوية “الشرق” بعدم الالتزام بالمادة 24 من عقد التدبير، التي تلزمها باحترام الحقوق والالتزامات الناتجة عن العقود المبرمة سابقا مع المكتب الوطني للكهرباء. وحذرت من تأثير دقة فواتير فترة الاستهلاك الصيفي المرتفعة، نتيجة التوقف الطوعي للمستخدمين على كشف العدادات بسبب تأخر التوصل بالمستحقات.
كما حملت التنسيقية الشركة المسؤولية الكاملة عن “تشريد وبطالة أزيد من 800 عامل” قضوا أكثر من 10 سنوات في هذا القطاع، معتبرة أن هذا الإجراء يتنافى مع المادة 17 من دفتر التحملات القديم. وطالبت المقاولات المتضررة بالتدخل العاجل من الجهات المسؤولة، وعلى رأسها “مجموعة الجماعات الشرق” بصفتها صاحبة المرفق، مؤكدة على حقها في اللجوء إلى كافة السبل القانونية لضمان حقوقها.
الشركة الجهوية ترد: المستحقات صرفت والصفقة الجديدة للنجاعة
في المقابل، قدم مصدر مسؤول بالشركة الجهوية متعددة الخدمات “الشرق” رواية مغايرة تماما. وفي تصريح لكاب أنفو، أكد المصدر أن الشركات المعنية قد توصلت بجميع مستحقاتها المالية.
وأوضح أن الإعلان عن الصفقة الجديدة يندرج ضمن استراتيجية الشركة الهادفة إلى “إضفاء نجاعة أكبر على أداء المهام”، خاصة في عملية كشف العدادات، مشيرا إلى أن الاختلالات في هذه العملية يمكن أن تنعكس سلبا على فواتير المستهلكين.
وطمأن المصدر العاملين في القطاع، مؤكدا أنه على غرار ما يجري في قطاعات أخرى كالنظافة والأمن الخاص، فإن الشركة التي ستفوز بالصفقة الجديدة ستستعين بالعاملين السابقين نظرا لخبرتهم الطويلة. وأضاف أن عملهم في الإطار الجديد سيكون “أكثر تنظيما ويحترم الشروط القانونية، وبالخصوص قانون الشغل”.

