رغم حفاظه على صدارة صادرات المغرب خلال سنة 2024، يسجل قطاع صناعة السيارات تباطؤا واضحا في وتيرة نموه، ما أثار مخاوف لدى متابعين وخبراء بشأن مستقبل هذا القطاع الحيوي، الذي يعد ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني.
ووفق آخر معطيات صادرة عن مكتب الصرف، تراجعت صادرات قطاع السيارات بنسبة 7% خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة الجارية. وهو ما يثير، حسب الخبراء، علامات استفهام حول قدرة القطاع على الحفاظ على ديناميته في ظل تقلبات الأسواق الخارجية وتراجع أداء بعض الشركاء التجاريين الرئيسيين.
في هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي رشيد ساري أن “هذا التراجع يرتبط بعوامل خارجية أساسًا، وعلى رأسها انخفاض الطلب من طرف الاتحاد الأوروبي، الذي يمثل الوجهة الأولى لصادرات السيارات المغربية بنسبة تفوق 90%”. وأشار إلى أن مبيعات أحد الشركاء الرئيسيين سجلت تراجعًا بلغ 21% في شهر ماي فقط، ما انعكس سلبًا على حجم الصادرات.
وأوضح ساري، في تصريح صحافي، أن هذا الوضع يفرض طرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل القطاع، متسائلًا: “هل سيؤثر تراجع الصادرات على الإنتاج الوطني؟ وهل لا تزال المملكة قادرة على بلوغ هدف إنتاج 2.5 مليون سيارة سنويًا في أفق 2030؟”.
واعتبر الخبير ذاته أن الاعتماد شبه الكلي على السوق الأوروبية يضعف قدرة المغرب على امتصاص الصدمات الخارجية، مشددًا على ضرورة تنويع الأسواق التصديرية والانفتاح على شركاء جدد، خاصة في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، للتقليل من المخاطر المرتبطة بتركز الصادرات.
وإلى جانب الإشكالات الظرفية، نبه ساري إلى التحولات الهيكلية التي يشهدها سوق السيارات العالمي، خاصة مع تسارع الانتقال نحو السيارات الكهربائية، مبرزًا أن المغرب مطالب بالاستعداد الجدي لهذا التحول. وقال في هذا الصدد: “الاتحاد الأوروبي يتجه نحو منع بيع السيارات التقليدية التي تشتغل بالطاقات الأحفورية بحلول 2035، في حين تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى أن تشكل السيارات الكهربائية 60% من أسطولها بحلول 2030”.
وأضاف المتحدث أن المغرب قطع أشواطا مهمة في مجال تصنيع البطاريات الكهربائية، عبر شراكات مع مقاولات صينية كبرى، وهو ما يفتح آفاقا واعدة لتطوير منظومة صناعية جديدة تواكب التحول العالمي نحو النقل النظيف. لكنه شدد على أن “المرحلة المقبلة تتطلب تسريع وتيرة الاستثمار في هذا المجال، والعمل على إنتاج سيارات كهربائية متوسطة وعالية الجودة بدل الاكتفاء بالنماذج الصغيرة”.
وختم الخبير تصريحه بالتحذير من تجاهل المؤشرات الحالية، قائلا: “التراجع المسجل في صادرات السيارات ليس مجرد وضع عابر، بل ناقوس خطر يستوجب تحركا فوريا، سواء على مستوى إعادة توجيه الاستراتيجية الصناعية أو على مستوى تنويع الشركاء والأسواق”.

