في خطوة جديدة، لجأ المكتب النقابي لعمال ومستخدمي شركة النقل الحضري بوجدة، التابع للاتحاد المغربي للشغل، إلى مؤسسة وسيط المملكة، أملا في وضع حد لمعاناة أكثر من 40 عاملا ومستخدما صدرت لصالحهم أحكام قضائية نهائية ضد الشركة المشغلة دون أن تجد طريقها للتنفيذ.
وتعود فصول هذه القضية إلى سنوات مضت، حيث تراكمت الأحكام القضائية النهائية، وبعضها مشمول بالنفاذ المعجل، والتي قضت بتعويض العمال عن طرد تعسفي أو بصرف مستحقات متأخرة يكفلها لهم قانون الشغل وقانون التدبير المفوض. وبالرغم من مرور أكثر من خمس سنوات على صدور بعض هذه الأحكام، لا يزال العمال ينتظرون تحقيق العدالة وإنصافهم.
عراقيل إدارية وقانونية
يواجه تنفيذ هذه الأحكام القضائية عقبات كبيرة. فبالرغم من صدور أمر من قاضي التنفيذ بحجز ثلاث حافلات تابعة للشركة، إلا أن هذه العملية باءت بالفشل. وأوضح عزيز الداودي، القيادي في نقابة الاتحاد المغربي للشغل بوجدة، أن هذه الحافلات مرهونة لشركات ائتمان إيجاري، والتي رفعت دعوى استحقاق وكسبتها، مما أدى إلى إيقاف إجراءات الحجز.
وأضاف الداودي أن محاولات الحجز على الحساب البنكي للشركة تصطدم هي الأخرى بصعوبات بالغة، حيث يتم تغييره باستمرار وبسرعة كبيرة لتفادي أي عملية حجز قضائي.
مناشدة مؤسسة الوسيط والتلويح بالتصعيد
أمام هذه السبل المسدودة، وجه المكتب النقابي رسالة رسمية إلى رئيس مؤسسة الوسيط، يلتمس فيها تدخله لدى جماعة وجدة، بصفتها الجهة المفوضة لقطاع النقل الحضري، من أجل الحصول على معلومات تمكن العمال من استخلاص مستحقاتهم. وأكدت الرسالة أن هذه الخطوة تأتي في إطار المهام الدستورية للمؤسسة في الدفاع عن حقوق المرتفقين وترسيخ سيادة القانون ومبادئ العدل والإنصاف.
وحمل القيادي النقابي عزيز الداودي المسؤولية لجماعة وجدة بصفتها الجهة المفوضة، ولولاية الجهة الشرقية بصفتها السلطة الوصية، محملاً إياهما تبعات هذا التأخير الذي فاقم من معاناة العمال وأسرهم.
وفي ظل استمرار هذا الوضع، وتوقع تفاقمه ليشمل عمالا آخرين تم طردهم مؤخرا، لوح العمال بخطوات احتجاجية غير مسبوقة. فقد أعلن الداودي أنه في حال عدم تسوية الملف، سيضطر العمال إلى “النزوح جماعة إلى الرباط والاحتجاج أمام المؤسسات الرسمية للحكومة” لإيصال صوتهم والمطالبة بحقوقهم المشروعة.

