كشف تقرير بنك المغرب حول الوضعية الاقتصادية والمالية والنقدية لسنة 2024، أن سوق الشغل في المغرب واصل تسجيل اختلالات حادة بين الوسطين القروي والحضري، حيث عرف الوسط القروي فقدانا متزايدا لمناصب الشغل، خصوصا في قطاع الفلاحة، في مقابل تحسن “كمي” نسبي في المدن، يطغى عليه الطابع غير المهيكل والشغل الموسمي.
ووفق التقرير، الذي رفعه والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري إلى الملك محمد السادس، الثلاثاء الماضي، فإن قطاع الفلاحة شهد خلال 2024 فقدان 137 ألف منصب شغل، نتيجة استمرار الظروف المناخية الصعبة والإجهاد المائي، وهو ما ساهم في تعميق نزيف فقدان الشغل في هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة، حيث وصلت الحصيلة الإجمالية للخسائر خلال العقد الأخير إلى 1.1 مليون منصب، نصفها تقريباً ما بين 2022 و2024 فقط (554 ألف منصب).
في المقابل، سجل قطاع الخدمات أداء قويا من حيث خلق فرص الشغل، بإحداثه 160 ألف منصب خلال السنة، مقابل 15 ألفا فقط في العام السابق، نتيجة زيادات مهمة في قطاعات التجارة (51 ألف منصب)، والخدمات الاجتماعية (44 ألفا)، والأنشطة المالية والعقارية والعلمية والتقنية والتأمين وخدمات الدعم (39 ألفا).
أما قطاع الصناعة، فقد استفاد بدوره من التحسن في القيمة المضافة، ما أدى إلى خلق 46 ألف منصب جديد، مقارنة بـ7 آلاف فقط سنة 2021. بينما ظل الأداء ضعيفا في قطاع البناء والأشغال العمومية، الذي لم يحقق سوى 13 ألف منصب شغل جديد خلال 2024، بعد أن أحدث 19 ألفا فقط في 2023.
وأظهرت هذه التحولات تراجع حصة قطاع الفلاحة والغابة والصيد في إجمالي التشغيل من 27.8% إلى 26.3% في سنة واحدة فقط، مقابل ارتفاع حصة قطاعي الخدمات والصناعة إلى 49.4% (مقابل 48.3%) و12.6% (مقابل 12.2%) على التوالي، فيما ظلت حصة البناء والأشغال العمومية مستقرة عند 11.6%.
وأشار التقرير إلى أن معدل التشغيل الوطني واصل تراجعه خلال 2024، حيث انخفض من 38% سنة 2023 إلى 37.7%، نتيجة تراجع معدل التشغيل في الوسط القروي من 44.3% إلى 43.3%، في مقابل تسجيل ارتفاع طفيف في المدن من 34.8% إلى 34.9%.
أما على مستوى التفاوت بين الجنسين، فقد أظهر التقرير أن معدل تشغيل النساء في الوسط القروي سجل انخفاضا قدره 1.3 نقطة، ليستقر عند 17.5%، مقابل تراجع بـ0.8 نقطة للرجال إلى 68%. في حين عرف معدل تشغيل النساء في الوسط الحضري تحسنا طفيفا بـ0.4 نقطة، ليبلغ 14.3%.
وخلص التقرير إلى أن هذه المؤشرات تعكس استمرار هشاشة سوق الشغل الوطني، وتفاقم الفجوة المجالية والاجتماعية، بالرغم من بعض الديناميات القطاعية المحدودة، وهو ما يستدعي، حسب التقرير، تفعيل إصلاحات بنيوية لتحسين جودة فرص العمل وتعزيز إدماج الفئات المتضررة.

