دبلوماسي سابق يحذر من الحرب ويؤكد: مفتاح حل الصحراء يكمن في حوار مباشر بين المغرب والبوليزاريو والجزائر

جمال بنعمر

حذر الدبلوماسي المغربي السابق، جمال بن عمر، من أن منطقة المغرب الكبير تقف على شفا مواجهة عسكرية، ما لم يتم احتواء التصعيد الخطير والسباق المحموم نحو التسلح بين الجارتين، المغرب والجزائر. 

بن عمر، الذي قضى سنوات طويلة في أروقة الأمم المتحدة نائبا لأمينها العام ومستشارا في ملف الصحراء، رسم في حوار مع موقع “ميديا بارت” الفرنسي، صورة قاتمة لمستقبل المنطقة، مشددا على أن الحل لن يأتي إلا من الداخل، بعيدا عن أي وصاية دولية.

و من موقع الخبير الذي عايش الملف عن قرب، يرى بن عمر أن عقودا من جهود الأمم المتحدة لم تفلح في التوصل إلى تسوية حقيقية في ملف الصحراء. وأشار إلى فشل مبادرات سابقة، مثل خطة جيمس بيكر لعام 2003 التي حظيت بدعم دولي لكنها ووجهت برفض مغربي. 

ويؤكد الدبلوماسي السابق أن مفتاح الحل يكمن في حوار مباشر وصريح على مستويين: الأول بين المغرب وجبهة البوليساريو، والثاني بين المغرب والجزائر، ضمن إطار مغاربي بحت لا تملي شروطه القوى الكبرى وحساباتها الجيوسياسية.

وفي تحليله للمكاسب الدبلوماسية التي حققها المغرب، خاصة بعد اعتراف إدارة ترامب الأمريكية بسيادته على الصحراء، اعتبر بن عمر أن التركيز على عدد الدول الداعمة لمقترح الحكم الذاتي هو مقاربة سطحية. ووفقا له، فإن المعيار الحقيقي للنجاح يكمن في “مدى استعداد الصحراويين أنفسهم لقبول العيش ضمن سيادة المملكة”. 

كما انتقد بن عمر التوجه الذي يربط جبهة البوليساريو بإيران وحزب الله، معتبرا أن “شيطنة” الطرف الآخر تغلق أبواب التفاوض الجدي. وأشار إلى وجود تناقض صارخ يضعف مصداقية المغرب، الذي يدعو للحوار من جهة، ويصدر أحكاما قاسية تصل إلى عشرين سنة سجنا بحق معارضين سلميين في الداخل، مثل معتقلي حراك الريف.

و لم يتردد بن عمر في وصف خطر الانزلاق نحو مواجهة عسكرية بـ “الواقعي وليس الافتراضي”، مذكرا بصدامات سابقة بين البلدين، ومؤكدا أن سباق التسلح الحالي هو مؤشر خطير على تصعيد كامن. وشبه العلاقة بين البلدين بتلك التي بين الكوريتين، واصفا إياها بـ “العبثية من منظور التاريخ، والمؤلمة من زاوية أخلاقية” بالنظر إلى الروابط العميقة بين الشعبين.

وأمام هذا الانسداد السياسي، كشف بن عمر عن مبادرته الجديدة من خلال “المركز الدولي لمبادرات الحوار”، والتي تهدف إلى تحريك المياه الراكدة عبر تعبئة المجتمع المدني في الدول المغاربية الخمس. وأعرب عن قناعته بأن الشعوب، في غالبيتها، ترفض منطق الصراع رغم حملات التضليل الإعلامي، ويأمل أن يتمخض عن هذه التعبئة ضغط شعبي يدفع الأنظمة الحاكمة نحو طاولة الحوار.

وفي ختام حديثه، لخص بن عمر بداية الحل في لفتة قد تبدو بسيطة لكنها تتطلب شجاعة استثنائية: “أن يتصل رئيس دولة بنظيره ويقترح عليه لقاء وديا”. فالمصالحة، كما يراها، لا تحتاج في مهدها سوى إلى جرأة اتخاذ خطوة إنسانية، بلا وسطاء أو شروط مسبقة.