اليوم العالمي للشعوب الأصلية: الأمازيغية… ذاكرة الأرض وصوت الكرامة

بقلم: خميس بوتكمانت
يصادف يوم 9 غشت من كل سنة؛ اليوم العالمي للشعوب الأصلية وهي مناسبة لنتوقف عند عراقة الشعب الأمازيغي كأحد أهم الشعوب الضاربة تاريخها في القدم ، وأحد أبرز الشعوب التي ظلت مقاومة لمحاولات الطمس والمسح لقرون من الزمن .
هي مناسبة لتجديد التشبث بحق هذا الشعب في الكرامة وحقه أيضا في ثروة مهدورة باسم سياسات تراعي مصالح الاوليغارشيات المتحكمة بالقرار السياسي في الدول حيث يتواجد إيمازيغن في ربوعها.
إن الأمازيغية تستمد شرعية وجودها من الأرض والإنسان والمجال الذي يسع اللسان والذاكرة والتاريخ ، وجودها ناجم من تفاعلات دورة الحياة في الأرض وليست تركيبة مختبرية وتحصيل مصنوع لغايات وأهداف.
في اليوم العالمي للشعوب الأصلية، ورغم كل ما يقال عن التفاصيل المولدة له لاسيما بعض النصوص التي ترى الشعوب الاصلية كأقليات اثنية كالعهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية ، فهو يبقى موعد سانح لتجديد النداء لرفع الحيف عن الذاكرة والتاريخ والانسان والمجال الأمازيغيين، ووقف مسلسلات الابادة اللغوية التي تستهدف الامازيغية، وفرصة أيضا للقول أن التصالح الجماعي مع الذات لا يقتصر على ترميز الامازيغية وحصرها في الفلكرة بل يقتضي الإعلاء بها لتكون مصدر التشريع وأم عقل الدولة ومرجعيتها وتبويئها الريادة في مؤسسات الدولة بكل تنوعاتها وهرميتها .
إن الأمازيغية جزء من الحضارة الإنسانية وجزء من سيرورة التطور البشري لا تزال حركيتها الحياتية سارية بوجود ثالوث الانسان/الأرض/اللسان، ولم تكن الامازيغية أبدا تعبيرا مختزلا في التراث أو اداة تأثيث متحفية ، فهي تنبض بالحياة وحاضرة في حقل الحياة والتداول ، وهي بذلك تحتاج السمو بها لا البحث لها عن زاوية في متحف .
رغم كل المعيقات، يظل الشعب الامازيغي عريقا بتاريخه الذي أغنى تاريخ البشرية وأضفى عليه اللمسة الشمال إفريقية ، وساميا ببقاء قيم إنسية نبيلة أهداها المجتمع الامازيغي للحضارة الانسانية، وتظل الامازيغية جزءا من التلاقح الانساني الذي ضمن البقاء للبشر بالاحتكاك مع ثقافات شعوب اخرى والتلاقح معها قصد التكامل والتطور والبقاء .
إن الافتخار بأمازيغيتنا هو اعتراف وجودي بالامس واليوم يضمن العبور للمستقبل ومن يرى فيه نزعة شوفينية أو أدلجة فهو قاصر عن فهم أن ما يجمعنا بالامازيغية هو رابط أمومة والأم تبقى فوق اي خندقة ايديولوجية او حافز سيكولوجي كما ينظر خصوم الأمازيغية لنا .
نتمنى لأمنا الأمازيغية العافية من أمراض السياسات التمييزية ومخططات المسح ونتمنى لها العبور الآمن لغد أفضل تكون فيه ضمانة تعاقد سياسي ديمقراطي يكفل السواسية والمساواة والكرامة والعدالة ويضمن الكرامة والعيش الكريم والحق في الحرية والوجود لأبنائها.
نقلا عن الحساب الشخصي للناشط الأمازيغي على “فايسبوك“، خميس بوتكمانت