تهديدات بن غفير تعيد البرغوثي أيقونة الأسرى إلى الواجهة

برز اسم مروان البرغوثي مجددا على الساحة الفلسطينية والدولية بعد اقتحام وزير الأمن الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، زنزانته في سجن “ريمون”، وتوجيهه تهديدات مباشرة ضد الأسير البالغ 67 عامًا.

الفيديو الذي بثته وسائل إعلام عبرية أظهر البرغوثي بملامح متعبة وجسد هزيل، في أول ظهور له منذ أكثر من عقد، ما أثار صدمة واسعة داخل عائلته ومخاوف على صحته وحياته.

البرغوثي ورقة استراتيجية

منذ اعتقاله في رام الله عام 2002، يقضي البرغوثي حكمًا بخمس مؤبدات وأربعين سنة إضافية، لكنه ظل رمزًا للصمود والإصرار في وجه الاحتلال. مشاهد رفعه لشارة النصر بيديه المقيدتين خلال جلسات المحاكمة حوّلته إلى أيقونة وطنية تجمع عليها مختلف الفصائل الفلسطينية.

معركة “طوفان الأقصى” وما تلاها من مفاوضات لتبادل الأسرى أعادت البرغوثي إلى دائرة الضوء، إذ وضعت حركة “حماس” اسمه في مقدمة لائحة الأسرى المطلوب الإفراج عنهم، وسط تقديرات بأن إطلاق سراحه قد يمهد لتولي منصب رئاسة السلطة الفلسطينية.

ولد مروان البرغوثي عام 1958 في قرية كوبر قرب رام الله، وانخرط في صفوف حركة “فتح” منذ سن الخامسة عشرة. اعتقله الجيش الإسرائيلي أول مرة عام 1976 وهو لم يتجاوز الثامنة عشرة، ثم تابع دراسته في جامعة بيرزيت حيث ترأس مجلس الطلبة وحصل على الماجستير في العلاقات الدولية.

تعرض البرغوثي لاعتقالات متكررة، وإقامات جبرية، وإبعاد خارج فلسطين أثناء الانتفاضة الأولى، قبل أن يعود إلى الضفة الغربية عام 1994 بموجب اتفاق أوسلو. نال مقعدًا في المجلس التشريعي الفلسطيني عام 1996 وأعيد انتخابه عام 2006، كما شغل منصب أمين سر حركة فتح في الضفة وعضوا في لجنتها المركزية.

قيادة من داخل السجون

رغم قيوده وسجنه في العزل الانفرادي، قاد البرغوثي إضرابات كبرى، أبرزها “إضراب الحرية والكرامة” عام 2017، بمشاركة أكثر من ألف أسير على مدار 42 يومًا. ألف عدة كتب تتناول تجربة الأسر ومقاومة الاحتلال، من بينها الوعد ومقاومة الاعتقال وألف يوم في زنزانة العزل الإنفرادي.

أثار اقتحام بن غفير زنزانة البرغوثي استنكارا واسعا، حيث اعتبرت وزارة الخارجية الفلسطينية الحادث “إرهاب دولة منظم”، وحملت الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن حياة الأسير. بدوره، وصف نائب رئيس السلطة الفلسطينية حسين الشيخ ما جرى بأنه “تصعيد غير مسبوق ضد الأسرى الفلسطينيين”.

حركة “حماس” وصفت الاقتحام بأنه كشف عن “فاشية الاحتلال” وامتداد لجرائم الحرب في معتقل سديه تيمان، بينما أكدت حركة “فتح” أن البرغوثي سيبقى رمزًا للصمود وأن تهديدات الاحتلال لن تنال من عزيمته. زوجته فدوى البرغوثي عبّرت عن صدمتها وقالت: “الأغلال ما زالت في يديك، لكن روحك وعزيمتك ستبقيك حرا”.

يبقى البرغوثي محوريا في النقاش السياسي الفلسطيني، إذ يعتبر أي إخراج له من السجن خطوة قد تغير موازين القيادة الفلسطينية وتمهّد لمفاوضات جديدة مع الاحتلال. سنوات سجنه الطويلة لم تقلل من تأثيره، بل عززت مكانته كرمز وطني ومفتاح لأي صفقة تبادل محتملة.