بعد حياة حافلة بالنضال والتضحية، وبعد محاولات عيش مستمرة، توقف قلب عزيز المنبهي المناضل اليساري البارز عن الخفقان.
رحل المنبهي مساء أمس السبت، باحدى مستشفيات باريس، بعد صراع مع مرض عضال. ولم يكن في الواقع خبر رحيله مجرد خبر عابر، بل نهاية فصل من فصول تاريخ اليسار المغربي.
على جدران مواقع التواصل الإجتماعي، تتداول الأيدي، صورة المنبهي الأخيرة، من فراش المرض وهو يرفع شارة النصر. لم يكن الأمر اعلانا عن انتصار على المرض الذي نهش جسده، بل كانت شارة للتأكيد على صلابة رجل لم تقهره سجون “سنوات الرصاص”، و لا المنافي التي آوته حيا وميتا.
في تلك الشارة تختزل قصة عزيز سليل بيت النضال الوطني، فنضاله لم يكن وليد الصدفة، بل هو امتداد لارث عائلي ضارب جذوره في العمق. هو شقيق المناضلة والشاعرة اليسارية الشهيدة سعيدة المنبهي، التي ضحت وهي في ريعان الشباب، بحياتها في سبيل أن ينعم أبناء الوطن بهامش من الحرية والعدالة. في معركة الإضراب عن الطعام التي خاضتها المجموعة المعروفة بـ”مجموعة 77”.
سطع نجم عزيز المنبهي في الساحة السياسية المغربية حين تقلد رئاسة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، في مؤتمره 15 ممثلا لتحالف طلبة اليسار التقدمي.
ومباشرة بعد المؤتمر، اعتقل بمعية زوج أخته خديجة المنبهي أطال الله في عمرها، المناضل والأستاذ والمترجم عزيز لوديي.
هكذا عاش عزيز المنبهي، بين السجون والمنافي. كمناضل نقابي وسياسي ارتبط بهموم واهتمامات الشعب المغربي.
بعد خروجه من السجن والتحاقه برفاقه بفرنسا، سار عزيز على نفس نهج رفيقته الشهيدة سعيدة المنبهي ورفاقه في اليسار التقدمي، وكان اسمه متداولا في كل محاضر الشرطة، في أي اعتقال يمس رفاقه.
عاد عزيز كغيره من رفاقه إلى المغرب بعد العفو، في تسعينيات القرن الماضي، وعاد بنفس أفكاره واستمر في نفس الطريق الذي بدأ السير فيه وهو تلميذ بمدينة مراكش وأسفي.
عزيز المنبهي ليس مناضلا يساريا وقائدا طلابيا فقط، بل كان صديقا للفقراء، كرس حياته في المنفى أو حين رجع إلى وطنه، لخدمة بسطاء وفقراء المغرب، وعزيز لم يشارك كباقي رفقه في الندوات والمظاهرات الجماهيرية، بل كان يقضي أغلب وقته في الحديث إلى البسطاء في الأحياء الشعبية في مراكش وغيرها من المدن المغربية.
كما عرف أيضا ارتباطه العضوي بالثورة الفلسطينية، حيث أكد وهو قائد للنقابة الطلابية “أوطم” على الموقف المبدئي والتاريخي في المغرب، باعتبار القضية الفلسطينية قضية وطنية.
غادرنا عزيز وهو يردد: “حلمنا القديم لضرورة التغيير الثوري السبيل الوحيد لانعتاق الشعوب”.

