لم يعد الساحل المتوسطي بإقليم شفشاون، أحد أبرز وجهات الاصطياف شمال المملكة، فضاء طبيعيا يجذب الزوار بصفاء مياهه وجمالية تضاريسه فحسب، بل بات اليوم مهددا بفقدان جزء من بريقه، بعد أن تحول محيطه إلى مطرح عشوائي للنفايات الصلبة وانبعاث الروائح الكريهة، في مشهد يثير قلق الساكنة والزوار ومستعملي الطريق الساحلية.
المشهد الذي يفاجئ كل من يقصد ساخل اغمارة، يتمثل في انبعاث روائح كريهة نابعة من تراكم كميات كبيرة من الأزبال بمحاذاة البحر، ترمى أحيانا مباشرة في الملك البحري أو تطمر بطريقة عشوائية، في ممارسات تنذر بكارثة بيئية تمس التوازن البيئي وتهدد صحة المصطافين.

هذا الوضع يثير أسئلة عديدة حول طرق تدبير النفايات في الإقليم، ومدى احترامها لالتزامات المغرب في مجال حماية البيئة الساحلية، خاصة وأن المملكة تبنت خلال السنوات الأخيرة إستراتيجيات وطنية تروم الحد من التلوث البحري والحفاظ على المؤهلات الطبيعية باعتبارها رافعة أساسية للتنمية المستدامة.
ولا يقتصر الخطر على الجانب البيئي فقط، بل يمتد أيضا إلى البعد السياحي والاقتصادي، إذ تعتبر شواطئ الإقليم محطات أساسية خلال الموسم الصيفي، تجذب مئات الأسر والزوار الباحثين عن الراحة والاستجمام في شمال المملكة.
أمام هذا الواقع المقلق، تتزايد الدعوات المطالِبة بتدخل عاجل لإغلاق المطرح العشوائي وإيجاد بدائل أكثر استدامة في تدبير النفايات، بما يحفظ المنظومة الساحلية ويصون صورة الإقليم.

