في كل صيف، تعيد حرارة الشمس الذاكرة إلى صفحات مؤلمة، حين تتحول لحظات الفرح والإنتعاش إلى مآسٍ تُدمي القلوب.
إنه الصيف في المغرب، حيث يهرب الأطفال والشباب من لهيب الشمس إلى برودة الوديان والبرك المائية، دون أن يدركوا أن هذه الملاذات الطبيعية تحمل في طياتها خطراً خفياً ينتظرهم.
في تلك اللحظات البريئة، لا يتخيل أحدهم أن هذه المياه الهادئة قد تتحول إلى فخٍ لا مخرج منه.
يركضون نحوها بقلوب مليئة بالفرح والحرية، غير مدركين أن هذه البرك، التي تبدو آمنة، قد تكون قاسية على من لا يجيدون السباحة أو على من يستهينون بقوتها الخفية.
المأساة تتكرر كل عام، حيث نجد أنفسنا نودع أطفالاً وشباباً كانوا يملكون الكثير من الأحلام والطموحات.
وبدلاً من أن يعودوا إلى منازلهم محملين بذكريات الصيف الجميلة، يصبحون ذكرى حزينة في قلوب أحبائهم، فقدتهم بسبب لحظة غير محسوبة.
وفي غياب الرقابة على هذه المناطق، يتكرر هذا السيناريو المأساوي.
فهل يمكن للقلوب أن تتحمل مزيدًا من الحزن؟ وهل يمكن لأمهات فقدن فلذات أكبادهن أن يجدن سبيلاً لمواصلة الحياة بعد تلك الصدمة؟ يتساءل بعض المتابعين.
الحزن يخيّم على كل زاوية من زوايا تلك القرى والمدن التي شهدت هذه الحوادث الأليمة.
وما يزيد الألم هو الشعور بالعجز؛ عجز عن تغيير الواقع أو اتخاذ خطوات ملموسة لحماية هؤلاء الأطفال والشباب من خطر لا يدركون أبعاده.
بالنسبة لعبد الواحد الزيات، رئيس الشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب، إن الحوادث التي تنتشر في عدد من المناطق و المتعلقه بالغرق من خلال السباحة في الوديان والسدود وعموما في المناطق غير المحروسة، “الأمر مرتبط بجانب التوعية والتحسيس”.
كما أن هذا الواقع وفق تصريح للزيات لإذاعة “كاب راديو”، و موقع “كاب أنفو”، مرتبط بالتأطير والتكوين الذي يفترض أن “يستفيد منه الشباب من خلال البرامج المتعلقة والمتعددة قبل بلوغ مرحلة الصيف”.
هذا بالإضافة إلى ما أسماه القصور والتقصير المتعلق بالبرنامج الوطني المتعلق بالتخييم، الذي لا يستهدف عدد كبير من الطفولة والشباب.
“خاصة مع هذه الحكومة ووزارتها في الثقافة والتواصل، التي قلصت بشكل غير مفهوم و غير مقبول عدد المستفيدين من برنامج التخييم”.
وأضاف أنه في عهد كتابة الدولة المكلفة بالشباب، رفع تحدي تمكين 200,000 من الأطفال والشباب من هذا البرنامج، وبالرغم من الإمكانيات والوسائل لضمان برنامج كبير يستوعب أكبر عدد ممكن، يصل حتى مليوني مستفيد، إلا أن البرنامج الحالي يمكن فقط نحو 80,000 بما فيهم المنتمين للقطاع الخاص، أي القطاعات الأخرى التي تنجز برامج خاصة للتخييم.
وخلص إلى أن البرنامج الذي ترعاه الوزارة يمكن فقط نحو 30,000 من التأطير.
الوزارة الوصية وفق الزيات مسؤولة عن الواقع الذي يعيشه هؤلاء الأطفال والشباب الذين لا يستفيدون من برامج التخييم، وبالخصوص في المناطق القروية التي قال بأنها “مغيبة تماما عن البرنامج”، زيادة على مسؤوليتها في التفاوتات الحاصلة فيما هو قائم.
وأبرز أنه لو كان هناك برنامج يستوعب هؤلاء الشباب لما حدثت الحوادث التي نسمع عنها في العديد من المناطق.

