تأخر انطلاق “مدارس الريادة” وغياب الأمازيغية يثير انتقادات واسعة

أثار تعطل انطلاقة الدراسة بالمؤسسات التعليمية بسبب التكوينات الخاصة بأساتذة “مدارس الريادة” نقاشا واسعا حول جدوى هذه الاستراتيجية والإشكالات التي رافقت تنزيلها في الموسم الدراسي الجديد.

وفي هذا السياق، أوضح عبد الله غميمط، الكاتب العام الوطني للجامعة الوطنية للتعليم (التوجه الديمقراطي)، في تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب أنفو”، أن الدخول المدرسي لهذه السنة يُعد من “أعبث” المواسم التي عرفها القطاع، نتيجة غياب قيادة متماسكة وملمة بتحديات المنظومة التربوية. واعتبر أن سوء التخطيط والبرمجة أفرزا “كارثة”، بعدما تم تنظيم التكوينات مباشرة بعد توقيع محاضر الدخول، ما أدى إلى احتجاجات واسعة في صفوف نساء ورجال التعليم بدعم من النقابات.

وأضاف غميمط أن توقيت هذه التكوينات ومضامينها يفتقدان للنجاعة والفعالية، مؤكدا أن الأولوية كانت تقتضي تمكين الأطر التربوية من التواصل مع التلاميذ وتحديد حاجيات المؤسسات قبل إخضاعهم لدورات تكوينية. وشدد على أن هذه الاختلالات تكشف استفحال أزمة عميقة في قطاع التربية الوطنية، بسبب “سوء التدبير وغياب الحكامة ووضع أشخاص غير مناسبين في مواقع المسؤولية”، محذرا من أن ذلك يهدد بتراجع خطير للتعليم العمومي رغم الخطابات الرسمية.

من جهة أخرى، طالبت فعاليات أمازيغية بإدراج اللغة الأمازيغية ضمن مشروع “مدارس الريادة”، معتبرة أن إقصاءها يشكل تراجعا عن مكتسبات مهمة في مجال الحقوق اللغوية والثقافية.

وفي هذا الصدد، قال وليد أمزيان، أستاذ اللغة الأمازيغية بالتعليم الابتدائي، في تصريح مماثل، إن هذه المادة “مغيبة عن الفترة الأولى من البرنامج، رغم أنها لغة أساسية من لغات التعلم”، موضحا أن تدريسها يظل محصورا في الحصص الاعتيادية. وأضاف أن الإشكال يرتبط أيضا بكثرة الأفواج التي يتكلف بها الأستاذ الواحد، إذ قد يضطر لتدريس ما بين 250 و300 تلميذ في فترة وجيزة، ما ينعكس سلبا على استقرار حضور الأمازيغية في المؤسسات التعليمية.

ويأتي هذا النقاش ليعكس تعدد الانتقادات الموجهة لمشروع “مدارس الريادة”، سواء من زاوية التوقيت والبرمجة التي عطلت الدخول المدرسي، أو من جهة احترام التعدد اللغوي وضمان مكانة اللغة الأمازيغية ضمن الإصلاح التربوي.