تحل اليوم الاثنين الذكرى الثانية لزلزال الحوز الذي ضرب ليلة الثامن من شتنبر 2023 مناطق واسعة من الأطلس الكبير، مخلّفا أزيد من 3000 قتيل وخسائر مادية جسيمة في الممتلكات والبنيات التحتية، إلى جانب معاناة إنسانية كبيرة لآلاف الأسر، وبعد مرور عامين كاملين، ما تزال تداعيات الكارثة قائمة بين جهود رسمية متواصلة لإعادة الإعمار، وانتقادات من متضررين يعتبرون أن وعود الدولة لم تنعكس بالكامل على الواقع الميداني.
وقد أفادت معطيات رسمية صادرة عن عمالة إقليم الحوز، إلى غاية 31 غشت 2025، بأن عملية إعادة البناء وتأهيل المناطق المتضررة سجلت تقدما وصف بـ”الملموس”، حيث بلغت نسبة إنجاز الأشغال 91.33% بعد الانتهاء من بناء نحو 24 ألف مسكن وفق معايير تقنية وهندسية عالية، مع توقع بلوغ 93% مع نهاية شتنبر الجاري، كما أعلن عن إزالة جميع الخيام التي كانت منصوبة بعد الكارثة، واستبدالها بالمنازل الجديدة المعدة للسكن.
وبحسب المعطيات ذاتها، فقد استفادت الأسر المتضررة من دعم مالي شهري للإيواء بقيمة 2500 درهم، إضافة إلى منح لإعادة البناء تراوحت قيمتها بين 80 ألف و140 ألف درهم، وفق ما حددته اللجان المختلطة، غير أن حوالي 4% من الأسر لم تنطلق بعد في عملية البناء، إما بسبب نزاعات بين الورثة أو امتناع بعض العائلات عن الشروع في الأشغال رغم حصولها على الدعم وفق ما كشفت عنه عمالة الحوز.
في المقابل، أكدت التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز أنها ستنظم وقفة احتجاجية أمام البرلمان بالرباط تزامنا مع الذكرى الثانية، للتذكير بالمعاناة المستمرة للمتضررين والتنديد بسياسة الإقصاء والتهميش. وقال منتصر أثري، عضو التنسيقية، في تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب أنفو”، إن مئات الأسر لا تزال تقيم في خيام بلاستيكية مهترئة في ظروف صعبة، مع استمرار محاولات متكررة لتفكيك هذه الخيام دون توفير بدائل سكنية لائقة.
وأوضح أن عددا من الضحايا حرموا من التعويضات عبر شهادات “مزورة” أو مبررات شفوية غير دقيقة، مثل اعتبارهم “غير مقيمين بصفة دائمة” بسبب عنوان البطاقة الوطنية، مؤكدا أن سنتين من المراسلات والملتمسات والتظلمات لم تلق أي تجاوب، وهو ما دفع إلى العودة للاحتجاج. وأعلن أن التنسيقية ستعقد ندوة صحافية بالتنسيق مع “الائتلاف المدني من أجل الجبل” لعرض شهادات ضحايا ما زالوا يعيشون في الخيام.
من جهته، قال محمد المحمدي، فاعل جمعوي من جماعة توبقال، إن منطقة تيفنوت بتارودانت الشمالية، التي تضم جماعات إيدي وأهل تيفنوت وتوبقال ويبلغ عدد سكانها حوالي 25 ألف نسمة، عرفت بدورها تضررا كبيرا من الزلزال.
وأكد في تصريحه أن نسبة إعادة الإعمار في المنطقة لم تتجاوز 70% بعد عامين، مشيرا إلى أن العملية رافقتها اختلالات منذ بدايتها وما تزال مستمرة، رغم المجهودات التي تبذلها الدولة. ودعاداعيا إلى تصحيح الأخطاء وإنصاف الأسر التي لم تستفد، وإنصاف من تعرضوا للنصب من طرف بعض المقاولين، إضافة إلى مراجعة بعض الإجراءات المتخذة.
كما شدد على ضرورة تدخل الدولة بإمكانياتها للتعجيل بعملية البناء، مضيفا بأنه يأمل أن ترافق عملية الإعمار مجهودات أخرى تعيد الأمل للساكنة التي فقدته خلال السنتين الماضيتين.
إلى جانب ذلك، تعيش ساكنة المنطقة حالة قلق دائم بسبب الهزات الارتدادية التي ما تزال تفاجئهم بين الفينة والأخرى. وكان آخرها هزة أرضية ضربت جماعة ثلاث نيعقوب، قرب مدينة مراكش، في الساعات الأولى من الأربعاء 3 شتنبر الجاري، بلغت قوتها 4.5 درجات على سلم ريشتر، مما أعاد إلى الأذهان رعب ليلة الزلزال الأول.

