تشهد فرنسا، الأربعاء، موجة احتجاجات واسعة تحت شعار “لنشلّ كل شيء”، تزامنا مع تولي سيباستيان لوكورنو، وزير القوات المسلحة السابق، منصبه الجديد كرئيس للوزراء بعد تعيينه من طرف الرئيس إيمانويل ماكرون.
وتأتي هذه التعبئة الشعبية رفضا للسياسات الاقتصادية التقشفية التي طرحتها حكومة سلفه فرانسوا بايرو، خاصة مشروع الميزانية الذي كان يستهدف توفير 44 مليار يورو عبر إجراءات مثيرة للجدل، بينها تقليص الإنفاق العام، إلغاء يومي عطلة سنويين، وخفض التكاليف الطبية للعمال والموظفين، ما أثار غضبا اجتماعيا واسعا.
ومنذ صباح الأربعاء، خرج آلاف المتظاهرين في مدن عدة، بينها باريس، ليون ونانت، حيث أقيمت حواجز وأُضرمت النيران في القمامة، فيما ردت الشرطة بالغاز المسيل للدموع ونشرت نحو 80 ألف عنصر أمني، وأكد وزير الداخلية توقيف حوالي 200 شخص، معظمهم في العاصمة ومحيطها، محذرا من “انعدام أي تسامح” مع أعمال العنف أو إغلاق الطرق.
لوكورنو المقرب من ماكرون
ويعد سيباستيان لوكورنو (39 عاما) من المقربين من الرئيس ماكرون وأحد أبرز وجوه معسكره السياسي. تولى حقيبة القوات المسلحة منذ 2022 في فترة حساسة تزامنت مع الحرب الروسية على أوكرانيا، قبل أن يكلّفه ماكرون بقيادة الحكومة الجديدة خلفا لفرانسوا بايرو الذي سقطت حكومته بعد طرح مشروع ميزانية تقشفية.
وبذلك يصبح لوكورنو سابع رئيس وزراء في عهد ماكرون، والخامس منذ ولايته الثانية عام 2022، في سابقة لم يشهدها نظام الجمهورية الخامسة المعروف تاريخيا بالاستقرار. وتأتي هذه التعيينات المتسارعة في ظل أزمة سياسية عميقة تعيشها فرنسا منذ حل الجمعية الوطنية في يونيو 2024، وفشل القوى السياسية في التوصل إلى أغلبية برلمانية وازنة.
معارضة شرسة
اعلن الحزب اليساري المتطرف “فرنسا الأبية”، الأربعاء، أنه سيقدم مقترحا بسحب الثقة من الحكومة الجديدة، في خطوة تزيد من صعوبة مهمة لوكورنو في قيادة المرحلة المقبلة. في المقابل، دعت النقابات العمالية إلى تحركات احتجاجية وإضرابات واسعة يوم 18 شتنبر الجاري، ما ينذر بمزيد من الاضطرابات في قطاعي النقل والمطارات، رغم استمرار عمل القطارات السريعة ومترو باريس بشكل طبيعي في يوم الاحتجاجات الحالي.
ويرى مراقبون أن هذه التعبئة التي تستحضر ذكريات حراك “السترات الصفراء” عامي 2018 و2019، قد تتحول إلى تحدٍّ حقيقي للحكومة الجديدة، خصوصا أن مطالب المحتجين تشمل رفض خطط تقشفية تمس العطل السنوية والخدمات الصحية للعمال والموظفين.

