فرانشيسكا ألبانيزي.. الصوت الناقد للغرب بشأن غزة

فرانشيسكا ألبانيزي

في مواجهة الوقائع المروعة التي تخرج من غزة، تبدي فرانشيسكا ألبانيزي لهجة هادئة، ثابتة وحازمة. منذ ستة أشهر، لم تتوقف المقررة الخاصة للأمم المتحدة بشأن حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة عن التنديد بجرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل ضد السكان المدنيين في القطاع.

تقول: «ما يجري ليس دفاعا عن النفس. إنكار الحق في الحياة والكرامة لملايين الأشخاص المحاصرين منذ أكثر من خمسة عشر عاما ليس دفاعا عن النفس. إنما هو عقاب جماعي».

يبدو خطابها بمثابة صرخة في صحراء. «في الغرب، من الصعب إسماع صوتنا»، تعترف المحامية البالغة من العمر 46 عاما، والتي تعيش في تونس. منذ بداية الحرب، لم يتوقف النقاش حول شرعية وجودها في منصبها. تتعرض لهجمات متكررة من جانب المسؤولين الإسرائيليين، ومن السياسيين المؤيدين لإسرائيل، الذين يتهمونها بمعاداة السامية أو بالدفاع عن الإرهاب.

لكنها لم تضعف، بل على العكس. «في لحظة تاريخية أصبح فيها خرق القانون هو القاعدة، تمتلك فرانشيسكا الجرأة على تذكير العالم بالقانون»، يقول إلياس صنبر، الكاتب والممثل الدائم السابق لفلسطين في اليونسكو.

في نهاية نوفمبر، قدّمت تقريراً إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة دعت فيه إلى وقف فوري لإطلاق النار ورفع الحصار عن غزة، مؤكدة أن الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي «منهجية».

قوة القانون


في كتابها الاستثناء الفلسطيني، الذي صدر عام 2022، شرحت المحامية الإيطالية أن الاحتلال الإسرائيلي لا يمكن مقارنته بأي احتلال آخر، لأن إسرائيل تسعى إلى حرمان الفلسطينيين من حقهم في تقرير المصير. وتضيف: «هذا ما يفسر غياب أي مسار حقيقي لإنهاء الاحتلال».

منذ بداية مسيرتها المهنية، لم تفكر في الانخراط في الأمم المتحدة، لكنها عملت لسنوات في مجال حقوق الإنسان والهجرة. خلال جائحة كوفيد-19، شاركت في حملة دولية لإطلاق سراح السجناء الفلسطينيين الذين كانوا عرضة لخطر الإصابة في السجون الإسرائيلية المكتظة.

في مارس 2022، تم تعيينها مقررة خاصة للأمم المتحدة، لتصبح أول امرأة في هذا المنصب منذ إنشائه عام 1993. وهي تستند في عملها إلى القانون الدولي والقرارات الأممية. تؤكد: «أنا لا أقوم سوى بواجبي. القانون ليس وجهة نظر، إنه قاعدة».

صوت مزعج


جرأتها في الكلام تثير الكثير من الاستياء. في إسرائيل، ينظر إليها على أنها تهديد. في أوروبا والولايات المتحدة، تتعرض للانتقاد، لأنها تفضح ازدواجية المعايير الغربية: دعم غير مشروط لإسرائيل، مقابل تجاهل للقانون الدولي حين يتعلق الأمر بالفلسطينيين.

لكنها لا تخشى المواجهة. «أشعر أن من واجبي قول ما هو واضح»، تشرح بابتسامة هادئة. وتضيف: «إذا كان هناك من يتهمني بالانحياز، فذلك لأنني أذكّر بما هو مكتوب بوضوح في القانون الدولي».

في رأيها، «غزة ليست مأساة إنسانية فحسب، بل هي نتيجة قرار سياسي بخرق القانون». لذلك ترى أن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني ليس صراعاً دينياً، بل قضية حقوق وكرامة وإنسانية.

رسالة أمل


رغم كل شيء، تحافظ فرانشيسكا ألبانيزي على نبرة تفاؤلية. «أعتقد أن التاريخ يعلمنا أن لا شيء يدوم إلى الأبد، حتى أسوأ الأنظمة»، تقول. وتضيف: «لقد رأينا نهاية الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، ورأينا سقوط جدار برلين. سيأتي اليوم الذي تتحقق فيه العدالة للفلسطينيين أيضاً».

عن لوموند بتصرف