الغلبزوري : جيل جديد من الاحتجاجات تنسف شعارات الدولة الاجتماعية

يبدو أن جيلا جديدا من الاحتجاجات انطلقت في مختلف مناطق المغرب. والملاحظ من خلال سمات الأشخاص المشاركين فيها، ونوعية الشعارات والمطالب التي رفعت أنها “ضربت في الصفر” الشعار الذي رفعته الحكومة مع بداية ولايتها الحكومية أي شعار “الدولة الاجتماعية”. هنا نطرح سؤال؛ هل الحكومة لم تقم بإجراءات وإصلاحات من أجل هذا الهدف “الدولة الاجتماعية”؟

بطبيعة الحال، قامت الحكومة بإصلاحات ومجهودات جد مهمة (وان اختلفنا في فلسفتها) سواء في قطاع الصحة أو التعليم أو السكن أو الزيادة في الأجور أو حتى في الاقتصاد (إصلاحات قانونية ومالية وإدارية..). ولكن أين يكمن الخلل؟

إن المشكل الأساسي الذي يعرقل وصول ثمار السياسات العمومية إلى الموطنين ويحولها إلى اتجاهات أخرى هو الفساد، والذي لم تسن هذه الحكومة إجراءات صارمة لمحاصرته، بل أكثر من ذلك تساهلت معه كثيرا، حيث سهلت مأمورية المفسدين عبر مجموعة من الإجراءات (قانون المسطرة الجنائية، التعيين في المناصب العليا، مباراة المحاماة، دعم الفراقشية، تهميش وتوتير العلاقة مع الهيئة العليا للنزاهة ومحاربة الرشوة، تنميط الصحافة، محاصرة حرية التعبير..)

إن الفساد يفرغ كل المجهودات من محتواها ويضربها عرض الحائط. إن ما يمكن أن يبنيه رجل نزيه في مائة يوم يمكن أن يهدمه الفاسد في ساعة واحدة.

الخلاصة، ما دام هناك فساد فاشتغل أم لا تشتغل فنتيجة واحدة.

محمد الغلبزوري 

ناشط حقوقي وأستاذ القانون بكلية سلوان