زخم الاعترافات بدولة فلسطين يتصاعد داخل أروقة الأمم المتحدة ويربك إسرائيل

شهدت أروقة الأمم المتحدة، الاثنين، انضمام دول أوروبية جديدة إلى قائمة البلدان التي تعترف بدولة فلسطين، في تطور دبلوماسي بارز يأتي بعد نحو عامين من اندلاع العدوان على غزة، وسط رفض شديد من إسرائيل ودعم صريح من الولايات المتحدة لموقفها.

وخلال جلسة استمرت ثلاث ساعات، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى ضرورة “تمهيد الطريق للسلام”، مؤكدا أهمية الحفاظ على خيار حل الدولتين، حيث تعيش إسرائيل وفلسطين جنبا إلى جنب في أمن وسلام. وأوضح ماكرون أن الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني لا ينتقص من حقوق الإسرائيليين، وهو تصريح قابله الحضور بتصفيق مطوّل.

وطرح الرئيس الفرنسي “إطار عمل لسلطة فلسطينية جديدة”، يتضمن فتح سفارة فرنسية في حال تنفيذ إصلاحات داخلية، والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حركة حماس.

وعلى هامش أعمال الجمعية العامة، أعلنت كل من لوكسمبورغ ومالطا وبلجيكا وموناكو اعترافها الرسمي بدولة فلسطين، ليرتفع بذلك عدد الدول الداعمة لهذا الاعتراف إلى أكثر من ثلاثة أرباع أعضاء الأمم المتحدة البالغ عددهم 193 دولة.

هذا التطور يأتي في وقت تعهدت فيه باريس، منذ يوليوز الماضي، بالعمل على دفع مزيد من القوى الكبرى إلى اتخاذ الخطوة ذاتها، فيما التحقت بالفعل دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وأستراليا بالمسار، معلنة مواقفها رسميا في اليوم السابق للجلسة.

الجلسة شهدت أيضا مداخلات من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، الذين شددوا على مركزية حل الدولتين في أي عملية سلام مستقبلية، رغم تعثر المفاوضات منذ سنة 2014.

في المقابل، قاطعت الولايات المتحدة وإسرائيل الاجتماع، حيث جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، من واشنطن، رفضه القاطع الاعتراف بدولة فلسطينية أو وقف الحملة العسكرية قبل “القضاء على حماس”. أما السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، فأكد أن تل أبيب ستبحث الرد على موجة الاعترافات بعد عودة نتانياهو من لقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

من جانبها، اعتبرت واشنطن، على لسان وزير خارجيتها ماركو روبيو، أن الاعتراف بدولة فلسطين “قد يفاقم الصراع”، محذرة عدة دول من المضي قدما في هذا الاتجاه.

وفي مقابل ذلك، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن حكومة نتانياهو تدرس فرض إجراءات عقابية ضد باريس، قد تشمل خطوات أحادية الجانب في الضفة الغربية.