في سياق احتقان اجتماعي متصاعد بإقليم تاونات، أصدرت لجنة “نداء الكرامة” بيانا موجها إلى الرأي العام المحلي والوطني، عبرت فيه عن قلقها واستنكارها الشديدين إزاء ما وصفته بـ”الحملة المسعورة” التي تستهدف الحركات الاحتجاجية السلمية المطالبة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية لساكنة المنطقة.
ويأتي البلاغ بعد الدعوة التي وجهتها اللجنة التي تضم العديد من الهيئات الفعاليات السياسية والمدنية، للاحتجاج ببلدة تيسة باقليم تاونات، بعد سلسلة من الاحتجاجات التي شهدتها مدينة تاونات مركز الإقليم، خاصة ضد الوضع الصحي.
وأكدت اللجنة أن هذه الحملات، التي يتم تأويلها – حسب تعبيرها – بشكل مغرض على أنها مواقف عدائية للوطن، ليست سوى محاولة لتشويه صورة الاحتجاجات السلمية والتغطية على ما اعتبرته “أزمة تنموية عميقة يعيشها الإقليم”.
وأضافت أن النضال من أجل الكرامة والعدالة الاجتماعية “ليس جريمة ولا خيانة للوطن، بل تجسيد للمواطنة الحقة ولروح الدستور الذي يربط المسؤولية بالمحاسبة”.
واعتبر البيان أن اختيار بلدية تيسة كمحطة للاحتجاج يوم السبت 27 شتنبر 2025 يأتي في إطار برنامج نضالي سلمي ضد التهميش والإقصاء، مشيرا إلى أن جهات متعددة لجأت إلى تعبئة جمعيات مدنية “مطبوعة بالولاء الأعمى” من أجل التشويش على وقفة الكرامة، وهو ما اعتبرته اللجنة دليلا على “إفلاس حقيقي لدى من يخشون صوت الجماهير الحرة”.
كما تطرق البيان إلى ما وصفه بسياسة “الانتقام” التي طالت تجارا ومهنيين مناصرين للاحتجاجات، حيث تمت – بحسب اللجنة – مصادرة ممتلكاتهم وسلعهم بقرارات إدارية، بل وصلت الإجراءات إلى حد التهديد المباشر.
وأكدت اللجنة أنها لا تعارض تحرير الملك العمومي متى تم ذلك في إطار القانون وخدمة للمصلحة العامة، لكنها ترى أن ما يجري في تاونات “يستهدف أساسا النشطاء الذين يواصلون حضورهم في الوقفات النضالية”.
ولم يفت لجنة “نداء الكرامة” التنديد بما اعتبرته “متابعات كيدية” وقرارات منع في حق بعض المناضلين، مستشهدة بحالة الشاب أحمد الجناتي الذي أوقفه الأمن يوم الخميس وأطلق سراحه في اليوم الموالي، معربة عن تضامنها المطلق معه ومع أسرته.
جمعيات مدنية بتيسة تدين “التجييش السياسي”
من جانب أخر أصدرت مجموعة من جمعيات المجتمع المدني بمدينة تيسة بإقليم تاونات بيانا موجها إلى الرأي العام إطلع عليه “كاب أنفو”، أعلنت من خلاله رفضها لما وصفته بـ”التحريض والتجييش السياسي” الذي تلجأ إليه بعض الأطراف عبر الدعوة إلى الاحتجاجات في المدينة، معتبرة أن هذه الدعوات “تستند إلى ترويج المظلومية وتزييف الحقائق”، وتهدف إلى “خلق انطباع مغلوط بوجود أزمة واحتقان بدوافع انتخابية ضيقة”.
وأكدت الجمعيات في بيانها أن استغلال بعض الجهات للهامش الديمقراطي في كل استحقاق انتخابي، عبر الركوب على مطالب اجتماعية واقتصادية وإيكولوجية “يمثل تضليلا للرأي العام”، مشددة على أن هذه الادعاءات “لا تعكس الواقع الميداني”، خاصة في ظل ما وصفته بـ”الطفرة النوعية” التي عرفتها المدينة خلال السنوات الأخيرة.
وأشار المصدر ذاته إلى أن مدينة تيسة شهدت أوراشا متعددة شملت توسيع شبكات الماء الصالح للشرب والكهرباء، وتطوير البنية التحتية من طرق وأرصفة ومسالك، وإنشاء محابس للتطهير السائل، وتهيئة المركز الثقافي وملاعب القرب، إضافة إلى مشاريع أخرى في طور الإنجاز تهم النظافة والتأهيل الحضري.
وشددت الجمعيات على أن هذه الأوراش تمت بتشاور مع فعاليات المجتمع المدني المحلي، وبانخراط المجلس الجماعي الحالي الذي “اعتمد مقاربة تشاركية في معالجة قضايا الشأن المحلي”، مؤكدة أن هذه الدينامية تعكس “إرادة حقيقية لدى السلطات المحلية والإقليمية والمجالس المنتخبة للاستجابة لتطلعات الساكنة”.
وفي المقابل، أدانت الجمعيات ما اعتبرته “تصعيدا غير مسؤول” عبر الدعوة للتظاهر بالشارع العام، معتبرة أن من يقف وراءه “يمارس تحريفا للحقائق بهدف تحقيق مكاسب انتخابوية”، مطالبة السلطات المحلية والإقليمية بـ”التدخل لوقف هذه التجاوزات وصون استقرار المدينة”.
وختمت الجمعيات بيانها بالتشديد على أهمية الحفاظ على الاستقرار، وتعزيز التعاون بين جميع الفاعلين خدمةً للمصلحة العامة، داعية إلى “تعزيز روح المسؤولية والالتزام الوطني” في التعاطي مع قضايا التنمية.

