بعد إخلاء سبيلهم على خلفية الاحتجاجات.. صحفيون وحقوقيون يدينون المقاربة الأمنية

أعرب عدد من المشاركين والموقوفين خلال احتجاجات يومي 27 و28 شتنبر 2025 عن استنكارهم للتدخلات الأمنية التي صاحبت الوقفات الاحتجاجية، مؤكدين على مطالبهم بالإصلاح في قطاعات التعليم والصحة والعدالة، ومنددين بما وصفوه بالاعتقالات العشوائية والتجاوزات في تعامل السلطات معهم.

وقال فاروق مهداوي، الكاتب الوطني لشبيبة فدرالية اليسار، في تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب إنفو”، أن الاحتجاجات التي شهدتها مجموعة من المدن المغربية يومي 27 و28 شتنبر الجاري “قوبلت بقمع غير مسبوق”، مشيرا إلى أن مجموعة من الشباب والشابات المحتجين جرى اعتقالهم، إضافة إلى مواطنين لا علاقة لهم بالمظاهرات، وهو ما يعكس بحسبه “صورة القمة السلطوية التي تعيشها البلاد”.

وأوضح مهداوي أن هذه الاحتجاجات جاءت بناء على دعوات من شباب وشابات مغاربة، ومن أطر سياسية وفضاءات ديمقراطية، بهدف التظاهر سلمياً ضد الأوضاع المزريّة، خاصة في قطاعات الصحة والتعليم، ومواجهة الفساد المستشري في البلاد. وأكد أن هذه الاحتجاجات “لن تكون الأخيرة”، وأن شبيبة فدرالية اليسار الديمقراطي “ستظل إلى جانب شباب الوطن في هذه المعركة حتى تحقيق جميع المطالب التي كانت أساس الخروج إلى الشارع”.

وفي تعليق له على مطالب الشباب، قال غسان بن وازي، عضو المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان وأحد المفرج عنهم يوم السبت، إن هذه التحركات جاءت “في سياق تصاعد موجة الغضب وسط جميع شرائح المجتمع المغربي، بسبب السياسات العمومية التي تستهدف التعليم والصحة، عبر مشاريع قوانين تضم اختلالات وتراجعات كبيرة”.

وأضاف بن وازي أن “يوم السبت الماضي تم اعتقال حوالي 70 محتجا أمام البرلمان، وتم توزيعهم على عدد من مفوضيات الأمن بالرباط، بينها أكادير وحسان، من الساعة السادسة مساء حتى حوالي العاشرة والنصف ليلا، حيث أخذت المعطيات الأساسية لهم وتم تحرير المحاضر”.

وأوضح أن حوالي 16 موقوفا تم نقلهم إلى ولاية الأمن بالرباط، ومن المنتظر تقديمهم أمام النيابة العامة يوم الثلاثاء لتحديد التكييف القانوني للمتابعات، مؤكدا أن المحامين تابعوا الإجراءات وسيحضرون جلسة التقديم.

وأكد بن وازي أن “الاحتجاجات السلمية قوبلت بتدخلات قمعية عنيفة، شملت اعتقالات عشوائية وعنف في الشارع العام، إلى جانب الشتم والإهانة، وهو ما اعتبرته الجمعية المغربية لحقوق الإنسان غير قانوني ولا دستوري”. ودعت الجمعية إلى “الإفراج الفوري عن المعتقلين وفتح حوار جدي للاستجابة لمطالب الشباب المشروعة، بما في ذلك الحق في التعليم والصحة والعمل والعيش الكريم”.

من جهته، روى الصحفي حمزة فاضل تجربة اعتقاله في الدار البيضاء، موضحا لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب انفو” أنه “جرى اعتقال حوالي 70 شابا واستمر الاحتجاز بين خمس إلى ست ساعات في ولاية الأمن، حيث تمت الإجراءات الروتينية من استماع وتحرير محاضر، وتم الإفراج عن جميع المعتقلين في حدود منتصف الليل”.

وأضاف أن مشاركته في الوقفة الاحتجاجية جاءت “استجابة لنداء شباب جيل Z، مع مطالب واضحة تتعلق بإصلاح التعليم والصحة، وإيجاد فرص عمل للشباب، ومواجهة غلاء الأسعار”.

واعتبر فاضل أن خروج الشباب للاحتجاج “يعكس إفلاس الحكومة وفشلها في تدبير الملفات الحساسة”، مؤكدا أن الشباب “لا يؤمنون بالأحزاب المكونة للحكومة ويرونها جزءاً من الأزمة وليست جزءاً من الحل”.