انطلقت، أمس الأربعاء بالرباط، المناظرة الوطنية الأولى حول الإشهار، في خطوة تهدف إلى وضع رؤية استراتيجية حديثة ومتكاملة لتطوير قطاع الإشهار بالمغرب، وتجمع الفعالية مختلف الفاعلين والخبراء والمهنيين حول مقاربة شمولية تهدف إلى تحفيز الدينامية البنيوية والمهنية للقطاع، مع بلورة توصيات عملية لمواكبة المعايير الدولية.
وتشكل المناظرة الوطنية الأولى حول الإشهار محطة محورية لإرساء رؤية استراتيجية حديثة، متكاملة وذات سياسات لتطوير قطاع الإشهار بالمغرب، إذ تعقد في سياق وطني ودولي يعرف تحولات عميقة ضمن المنظومة الاتصالية، كما تهدف إلى جمع مختلف الفاعلين حول مقاربة شمولية تروم تحفيز الدينامية البنيوية والمهنية لقطاع الإشهار، من خلال التفكير الجماعي الاستباقي بما يفضي إلى توصيات عملية قادرة على مواكبة المعايير الدولية.
ويشكل الرهان الرقمي العالمي للإشهار مؤشرا رئيسيا للتفكير والتفاعل، حيث يفرض النمو المتسارع للمنصات الرقمية الكبرى إعادة ترتيب الأوزان بين مهن التواصل ووسائل الإعلام التقليدية والصحافة المكتوبة والسمعية البصرية، من خلال التأثير في سلسلة القيمة الاتصالية للفاعلين، بما يفرض أيضاً مراجعة شاملة لمستقبل القطاع والسعي إلى تحقيق التوازن بين مختلف المكونات.
كما تعد مسألة الإطار القانوني المنظم للإشهار كأحد القضايا الجوهرية التي تستلزم إعادة القراءة الموضوعية لمجموعة من النصوص القانونية المؤطرة للقطاع، بغرض مراجعة شاملة تأخذ بعين الاعتبار التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية، بما يتيح بلورة تصور جديد مندمج في منظومة الحكامة الوطنية.
أما على المستوى المحلي، فتحتل مسألة الإشهار في الفضاء العام موقعا متقدما ضمن الاهتمامات المجالية والتنموية، لما لها من أبعاد حضرية وجمالية واقتصادية وثقافية. ويستدعي هذا الوضع التفكير في نظام أكثر توازنا وضبطا للعلاقة بين مختلف الفاعلين الوطنيين والمنصات الرقمية الدولية، وضرورة صياغة تعاقدية قائمة على الشفافية والتنافسية العادلة.
ويقتضي الأمر إيجاد آليات وطنية لقياس نسب المشاهدة وتقييم الأداء الإشهاري، بشكل مطور، للاستفادة من التجارب الدولية، ومن توجيه استراتيجيات وبرامج تطوير أدوات موضوعية ومهنية لقياس نسب الاستهلاك الإشهاري الوطنية، من الحاجة إلى الحلول الابتكارية، بما يمكنها من بناء منظومة وطنية مستدامة.
وعلى صعيد الحكامة، يثير المشهد السوق الإشهارية مجموعة من التساؤلات الجوهرية ذات النموذج الاقتصادي المهيكل للفاعلين، بما يكرس مبادئ الحكامة التشاركية، عبر إدماج الفاعلين الصغار والمتوسطين والفاعلين الجدد ضمن دينامية إعادة هيكلة القطاع، بما يعزز انفتاح السوق وعدالة المشاركة مع العرض الاقتصادية المرتبطة به.
أما البعد الأخلاقي والمهني، فيعتبر مكونا مركزيا في تطور الممارسات الإشهارية، ويقتضي اعتماد ميثاق مهني وأخلاقي واضح، كأساس لترسيخ ثقافة المسؤولية داخل القطاع، وضمان انسجام الممارسات مع قيم الشفافية والمصداقية واحترام الذوق العام وحماية المستهلك ونشر ثقافة الجهود. ويشير الاحترام المتبادل إلى الأخلاقيات المهنية الملزمة لتنظيم العلاقة بين الفاعلين من جهة والمجتمع من جهة أخرى.
وخلصت هذه المناظرة، إلى أن تطوير الإشهار واستشراف تحولاته في مختلف المجالات يمر عبر عملية جماعية شاملة للتفكير والتشاور، وتبادل الرؤى من خلال مراجعة شاملة لقطاع الإشهار وفق تصور جديد يوازن بشكل كامل مع مسار التنمية الاقتصادية الشاملة

