تحولت الجلسة الثانية من دورة أكتوبر لمجلس وجدة، التي عقدت أمس بمقر الجماعة، إلى ما يشبه “المحاكمة” لعضو المجلس باسم الحزب الاشتراكي الموحد، شكيب سبايبي الذي ينتمي إلى المعارضة.
العضو المعني وجد نفسه أمام مداخلات عدة من مختلف الأعضاء في الأغلبية وغير الأغلبية، تطالب باتخاذ قرار في حقه بعد التصريحات التي صدرت عنه أول أمس في الوقفة الاحتجاجية التي نظمتها نقابة عمال ومستخدمي شركة النقل الحضري المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، أمام مقر الجماعة، والتي وصف فيها 61 عضوا وهم مجموع الأعضاء المشكلين للمجلس بـ”الفساد”.
ووصف العديد من المتدخلين ما صدر عن السبايبي بالعبث بل ذهب البعض إلى وصفه بـ”الخبث السياسي”، وأشار اخرون إلى أن تصريحات السبايبي سببت لهم الاذى النفسي لهم، ولأسرهم وهو ما دفعهم في النهاية إلى مطالبة الرئيس باتخاذ قرار حاسم أو “إيقاف الدورة”.

وفي الوقت الذي طالب أغلب الأعضاء من الرئيس اتخاذ القرار المناسب انطلاقا من أن الرئيس هو ممثل الجماعة أمام القضاء، أكد محمد زين العضو باسم حزب الاستقلال، أن قرار المجلس بهذا الخصوص لا يهمه كهيئة سياسية مست ووجهت اليها اتهامات بالفساد.
وبالتالي فهو اختار سلك مسطرة التقاضي لوحده وطلب فعلا من الأمين العام للحزب على حد تعبيره تمكينه من توكيل قصد مباشرة الدعوى القضائية.
وفي الوقت الذي ندد معظم الأعضاء المتدخلين بتصريحات سبايبي، قال مصطفى بن عبد الحق العضو بحزب العدالة والتنمية، أن سبايبي أدلى بتصريحاته خارج المجلس، وبالتالي من وجد نفسه متضررا يمكن اللجوء الى القضاء، بل وجزم بأن العضو سبايبي سيقدم اعتذاره للأعضاء المعنيين.
واستغرب بن عبد الحق، من كل هذا “الجلد” الذي تعرض له عضو الاشتراكي الموحد، والتعاطي بمكيالين حول ما يقال ضد المجلس واعضائه، وسرد في هذا السياق واقعة اقتحام دورة سابقة من قبل أحد الأعضاء، واتهام المصوتين ضد احدى النقاط بكونهم “خونة”.
بل قال بن عبد الحق أن هذا الشخص تم استقدامه وبعدما قال ما قاله في المجلس ووجه بالتصفيق.
وبعد سيل من المداخلات التي عاتبت سبايبي حد اتهامه بتحريض العمال ضد أعضاء الجماعة، ومحاولة جر المدينة إلى منزلقات خطيرة، رفع رئيس المجلس محمد عزاوي الجلسة للنظر في القرار وما يمكن اتخاذه من إجراءات في هذه الواقعة التي وصفها عزاوي بالخطيرة.
ورفع الرئيس الجلسة رغم اعتراض سبايبي وزميلته في المجلس والحزب غيتا البراد، حيث طالبا بالسند القانوني الذي يسمح له باتخاذ هذا القرار.

وفسح رفع الجلسة التي قرر الرئيس انها ستستأنف في تمام الساعة الثانية بعد الزوال، المجال لمساعي طي الملف، حيث دخل الأعضاء رشيد الهلالي عن حزب العدالة والتنمية ونورالدين لزرق عن فدرالية اليسار و ادريس أقديم عن حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية على الخط، وبعد جلسة مع العديد من الأعضاء الذين استنكروا التصريحات في الجلسة، الذين اقتنعوا بطي الملف وبعد اقناع سبايبي بتقديم اعتذار في المجلس، استأنفت الجلسة و فسح الرئيس المجال أمام سباسبي لتقديم توضيحاته واعتذاره.
من جانبه رد العضو الجماعي شكيب سبايبي ،على الانتقادات الحادة التي وجهها إليه بعض أعضاء المجلس، وقال سبايبي في بداية مداخلته: “أود أن أسجل في المحضر أن رفع الجلسة تم في غياب سند قانوني، ونحن في جلسة دستورية وفقا لقانون الجماعات الترابية”.
وأضاف “شعرت وكأنني في محاكمة، وكأنني ارتكبت ذنبا ضد الوحدة الترابية، وهذا أمر مؤسف. إنها المرة الأولى في تاريخ المجالس بالمغرب التي نشهد فيها جلسة تدور في مثل هذا السياق”.

وبخصوص تصريحه الذي تحدث فيه عن “فساد 61 عضوا قال سبايبي: “نحن حزب سياسي مسؤول،.. من شعر أن كلامي مسه شخصيا، فأنا أعتذر له، لكن يجب أن نعود إلى سياق الأمور كما كانت”.
وأشار إلى أن ما جرى خلال الجلسة الأولى كان في خضم احتجاجات دعت إليها نقابة المستخدمين بقطاع النقل الحضري وتنسيقية نقابات سيارات الأجرة، مضيفاً: “بصفتي عضوا في الجماعة وفاعلا حزبيا، نمارس نضالنا داخل المؤسسات وخارجها بما يتيحه لنا القانون والدستور. بعد أن أغلق باب الجماعة، غادرت القاعة بعدما نودي علي من قبل بعض الإخوة في الخارج، وكان الهدف تهدئة وتمكين تمثيلية من العمال لحضور الجلسة في ظل اغلاق الأبواب”.
واستغرب اتهامه بالتجييش، بينما الحقيقة يقول سبايبي “كنت أول من حاول فتح باب الحوار. التاريخ سيسجل أنني سعيت لتهدئة الأمور وهناك فيديوهات تؤكد ذلك”.
قبل أن يبرز أن العمال المعنيين هم عمال مسؤولين في تصرفاتهم، بدليل أنهم خاضوا في اطار نقابتهم إضرابا دام 47 يوما دون أي حادث أو تخريب.”
واستغرب أيضا من تخصيص كل هذا الوقت لمواجهته في دورة المجلس، بسبب تصريحه، مع العلم يؤكد العضو باسم حزب الشمعة، أنه سبق مرارا أن رفعت شعارات ضد المجلس والجماعة من قبيل “هادي كلمة واحدة الجماعة فاسدة”، بل داخل قاعة عقد دورة المجلس أثيرت عبارات من قبيل “يا الشفار” و”يا الخونة”، بل “إن بعض الأشخاص دخلوا القاعة ورفعوا لافتات وصفق لهم البعض” يضيف نفس المتحدث.
وختم سبايبي كلمته بالتأكيد على أن حزبه سيظل وفيا لقيمه ومسؤوليته السياسية والوطنية، قائلا: “نحن حزب مسؤول..لكن منطق الأعداد لا يهمنا بقدر ما تهمنا الكرامة وعزة النفس. غيرتنا على الوطن لا تقبل المزايدة، وكل مبادراتنا كانت وستظل من أجل مصلحة الجماعة والوطن وليس من أجل ابتزاز أي طرف”.
وبالرغم من الاعتذار الذي تقدم به سبايبي، والذي وصفه رئيس المجلس بأنه “غير كاف”، وبعد مداخلات أعقبت حديث سبايبي ودخول هذا الأخير في مشادة كلامية مع رئيس المجلس قرر عزاوي اللجوء إلى القضاء ضد عضو الاشتراكي الموحد.

