جدل حول نقص الأطر الطبية في الحسيمة واتهامات بسوء التدبير

عاد الجدل إلى واجهة النقاش حول الوضع الصحي في مدينة الحسيمة، بعدما كشفت طبيبة أشعة سابقة بالمستشفى الإقليمي للحسيمة، عن ظروف العمل القاسية داخل المستشفى والعلاقة المتوترة مع المسؤولين الصحيين، والتي أسهمت، بحسبها، في ما أصبح يعرف بـ”النزيف الطبي” الذي دفع عددا من الأطباء إلى مغادرة المستشفى والمدينة على حد سواء.

وأكدت الدكتورة وداد ازداد في منشورات لها عبر موقع “فايسبوك” أن المندوب الإقليمي للصحة، رغم وعوده السابقة بتحسين الخدمات، كان عاملا مباشرا في هذه الأزمة، حيث لم تخف الإدارة رغبتها في رحيل الأطباء، معتبرة وجودهم “مصدر صداع” لها، هذا المنطق، وفق شهادتها، أدى إلى حرمان سكان الحسيمة من خدمات طبية أساسية، لا سيما خلال فترة الذروة لجائحة كورونا.

وقالت الدكتورة إن الضغط المهني والنفسي الذي تعرضت له هي وزملاؤها دفع البعض إلى مغادرة القطاع العام أو البحث عن فرص عمل في مدن أخرى، في حين ظل المواطنون يفتقدون لتخصصات حيوية كالسرطان والأشعة، وشددت على أن هذا الوضع لم يكن سوى نتيجة “أسلوب تسيير قائم على الزبونية والضغط الإداري”، بحسب تعبيرها، داعية إلى محاسبة المسؤولين عن هذه الاختلالات.

وتروي الدكتورة أزذاذ تفاصيل عبء العمل الذي كان يقع على طبيبات الأشعة، اللواتي كن يتولين عمليا مهام مستشفى جامعي كامل، بما فيه قسم المستعجلات ومعهد السرطان ومستشفى الأم والطفل، ومع هذا الضغط، طالب الأطباء مرارا بتعزيز الفريق لتفادي الانهيار الجسدي والنفسي، إلا أن الرد كان بحسبها: “حنا أصلا ما كرهناكمش تمشيوا، حيت ملي كيكونوا الأطباء كينوضلينا غير الصداع”.

وبحسب ذات المصدر، فإن هذه العقلية الإدارية المستقرة منذ سنوات، والتي تعمقت أثناء جائحة كورونا، تفسر سبب مغادرة أغلب الأطباء تقريبا، بمن فيهم أبناء المدينة، ورغم كل ذلك، أكدت الدكتورة أنها ما تزال تحمل “الكثير من الغيرة على سكان الحسيمة”، لا سيما مرضى السرطان، مطالبة بإعادة النظر في طريقة تسيير القطاع الصحي وضمان حقوق المواطنين والأطر الطبية على حد سواء.

من جهته، لم يرد المندوب الإقليمي للصحة بالحسيمة، محمد يزناسني، على هذه الاتهامات، كما لم تصدر وزارة الصحة أي توضيح رسمي حول هذه المعطيات.