الـ AMDH ترسم صورة سوداء حول التعاطي الأمني مع إحتجاجات جيل زد

في تقرير أولي أصدرته أمس الجمعة 24 أكتوبر 2025، رسمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، صورة سوداء عن التعاطي الأمني الذي طبع مواجهة احتجاجات جيل زد، وكشفت الجمعية عن معطيات عديدة بشأن ما وصفته “الانتهاكات” التي رافقت التعامل الأمني مع احتجاجات “حراك جيل زيد”، التي اندلعت منذ أواخر شتنبر الماضي بعد دعوات شبابية على مواقع التواصل الاجتماعي للمطالبة بالحق في الصحة والتعليم والشغل والحياة الكريمة.

و أكد التقرير الذي اطلع عليه “كاب أنفو”، أن المقاربة الأمنية طغت على تعامل السلطات مع الاحتجاجات السلمية، إذ رصدت إنزالات مكثفة للقوات العمومية في مدن عدة مثل إنزكان، مراكش، سلا، الصويرة، ووجدة، رافقها استعمال مفرط للقوة وتفريق للتجمعات قبل انطلاقها. كما وثقت الجمعية وقوع انتهاكات خطيرة تمثلت في الاعتقالات التعسفية، والتوقيفات العشوائية، وملاحقة المحتجين في الشوارع، بل وحتى تسجيل حالات دهس بسيارات الأمن.

وأشار التقرير إلى أن ثلاثة مواطنين من القليعة لقوا مصرعهم برصاص حي أطلقه الدرك الملكي، فيما أصيب آخرون بجروح بليغة. كما تحدث عن إصابات خطيرة في صفوف متظاهرين بمدينة وجدة نتيجة التدخل العنيف لقوات الأمن. وانتقدت الجمعية البلاغ الصادر عن الوكيل العام للملك بأكادير، معتبرة أنه استبق نتائج التحقيق، ودعت إلى فتح تحقيق قضائي مستقل لتحديد المسؤوليات.

وشملت الانتهاكات الموثقة أيضا، بحسب التقرير، وضع معتقلين في زنازين انفرادية، وتوقيع محاضر تحت الإكراه، وحرمان القاصرين من حقوقهم القانونية أثناء التوقيف، ومنع الصحافيين من تغطية الاحتجاجات، وسحب هواتف المتظاهرين في خرق واضح للحق في المعلومة والمعطيات الشخصية.

على مستوى المتابعات القضائية، سجلت الجمعية صدور أحكام ثقيلة في حق عدد كبير من المعتقلين، تجاوز مجموعها 240 حالة، تراوحت العقوبات فيها بين أربع سنوات وخمس عشرة سنة سجنا نافذا، في حين وجهت وفق نفس المصدر تهم قاسية حتى لقاصرين لم تتجاوز أعمار بعضهم 14 سنة، بينها “التحريض على ارتكاب جنح”، و”إهانة موظفين عموميين”، و”المشاركة في تجمهر غير مرخص”.

كما نبه التقرير إلى استمرار الاعتقالات بعد توقف الاحتجاجات، واستهداف نشطاء حقوقيين وأعضاء في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، من بينهم سعد عبيل بالرباط، ومحمد مولود وأمين خليلي بتزنيت، وسفيان كرت بأكادير، بسبب تضامنهم مع الموقوفين أو نشرهم تدوينات داعمة للحراك.

واعتبرت الجمعية أن هذه الأحداث تعكس نزوع الدولة نحو خنق الفضاء العام وتقييد حرية الرأي والتعبير، محذرة من تداعيات المقاربة الأمنية على السلم الاجتماعي. 

ودعت في ختام تقريرها إلى فتح تحقيقات قضائية مستقلة في جرائم القتل والدهس والانتهاكات الموثقة، وإطلاق سراح جميع معتقلي الرأي وحراك “جيل زيد”، واعتماد سياسات اجتماعية واقتصادية عادلة تضمن الكرامة وحقوق المواطنين الأساسية.

التقرير، الذي وصف بأنه أولي وغير شامل، اعتبر أن ما جرى خلال الأسابيع الماضية يمثل مؤشرا خطيرا على تراجع الحريات العامة، ودليلا على الحاجة إلى إصلاحات سياسية ومؤسساتية حقيقية تعيد الاعتبار لحقوق الإنسان في المغرب.

محاكمات وأحكام

وأوضح التقرير أن مجموع الأحكام القضائية الصادرة إلى حدود 22 أكتوبر بلغ أكثر من 240 حالة، حيث صدرت أحكام بالسجن النافذ وصلت إلى 15 سنة. فقد حكم بـ15 سنة سجناً نافذاً في حق أربعة معتقلين، و12 سنة في حق معتقل واحد، و10 سنوات في حق 31 معتقلاً، بالإضافة إلى 6 سنوات في حق ثلاثة معتقلين، و5 سنوات في حق معتقلين آخرين. 

وهذه الأحكام وفق نفس المصدر صدرت عن الغرفة الجنائية الابتدائية بمحكمة الاستئناف بأكادير، وشملت معتقلين من القليعة، وخميس آيت اعميرة، وتزنيت، وتارودانت.

كما حكم بالسجن خمس سنوات على الطالب المجاز محمد بزيغ بسبب تدويناته على مواقع التواصل الاجتماعي، وأربع سنوات في حق معتقل واحد، وثلاث سنوات في حق معتقلين اثنين. 

وصدرت مئات الأحكام النافذة التي تراوحت مدتها بين سنة وثلاثة أشهر، وشملت أيضاً قاصرين بالسجن النافذ كما حدث بالحسيمة ومدن أخرى. وأشار التقرير إلى أن أكثر من 330 قاصرا يتابعون قضائيا.

ومن جهة أخرى، يقول التقرير أنه تم توقيف أكثر من 2100 شاب وشابة وقاصر، حيث تم حفظ المسطرة في العديد من الحالات وإطلاق سراح آخرين، في حين تمت متابعة أكثر من 1400 شخص قضائيا، منهم حوالي 1000 في حالة اعتقال موزعين بين المتابعين بجنح أمام المحاكم الابتدائية وآخرين بتهم جنائية أحيلوا على محاكم الاستئناف، خاصة في مدن أكادير وسلا ومراكش. كما يوجد أكثر من 500 شخص في حالة سراح مؤقت.