أصدرت المحكمة بوجدة، الثلاثاء الماضي، 28، أحكامها في حق مجموعة من الشباب والراشدين المتابعين على خلفية احتجاجات ما يعرف بـ”جيل Z”، التي شهدتها المدينة نهاية شتنبر وبداية أكتوبر الماضيين.
ووفقا لبيان صادر عن فرع وجدة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فقد شملت المتابعات ثلاثين متهما، من بينهم ستة في حالة اعتقال، بينما عقدت المحكمة أربع جلسات للنظر في القضية.
تفاصيل التهم والأحكام
وُجهت إلى المتهمين تهم ثقيلة، من بينها استعمال العنف في حق موظفين عموميين أثناء قيامهم بعملهم، إهانة موظفين عموميين، تخريب أشياء مخصصة للمنفعة العامة، إلحاق خسائر مادية بممتلكات الغير، والمشاركة في مظاهرة غير مصرح بها مع حمل أدوات خطيرة على الأمن العمومي، والعصيان، والتحريض على ارتكاب جنايات وجنح.
وقد أسفرت الجلسة الأخيرة عن الأحكام التالية:
-
البراءة لـ 15 متهماً من جميع التهم.
-
شهران حبسا موقوف التنفيذ في حق 4 متهمين.
-
أربعة أشهر موقوفة التنفيذ في حق 3 متهمين.
-
ثلاثة أشهر حبسا نافذاً وغرامة 1200 درهم لاثنين من المتهمين.
-
سنة حبسا نافذاً وغرامة 500 درهم في حق متهمين اثنين.
-
سنة ونصف حبسا نافذاً وغرامة 500 درهم في حق 4 متهمين.
كما قضت المحكمة بأداء تعويضات مالية لفائدة المطالبين بالحق المدني من عناصر الأمن الوطني والقوات المساعدة والمديرية العامة للأمن الوطني، تراوحت قيمتها بين 3.000 و50.000 درهم.
ملاحظات الجمعية حول سير المحاكمة
في بيانها، سجل فرع وجدة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان عددا من الملاحظات المتعلقة بسير المحاكمة، معبرا عن قلقه من “عدم احترام المعايير الدولية للمحاكمة العادلة”.
وأشار البيان إلى أن المحكمة رفضت أكثر من خمسين ملتمسا تقدمت بها هيئة الدفاع، ولم تقبل سوى اثنين منها، من بينها طلب متابعة المتهمين في حالة سراح مؤقت، وإحضار الضباط محرري المحاضر، إضافة إلى طلب رفع الحبس الانفرادي عن أحد السجناء البالغ من العمر 19 سنة.
ورغم ذلك، سجلت الجمعية إدارة القاضي للجلسات، بطريقة “خلقت مناخا هادئا”، ما أتاح لهيئة الدفاع تقديم دفوعها ومرافعاتها في ظروف مناسبة، كما سجلت احترام مبدأي علنية الجلسات وشفاهيتها، لكنها أشارت إلى ضعف سماع أصوات المتهمين وممثل النيابة العامة رغم توفر مكبرات الصوت.
مطالب الجمعية وتأكيدها على المواثيق الدولية
وذكر البيان بمقتضيات العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والدستور المغربي، التي تكفل جميعها حق كل متهم في محاكمة عادلة وعلنية، وفي الدفاع عن نفسه، مؤكدا أن هذه المبادئ تمثل أساس الثقة في العدالة وضمان حقوق المواطنين.
كما عبر فرع الجمعية عن قلقه من الاعتقالات التي وصفها بالعشوائية، وتحدث عن “شهادات تشير إلى توقيع محاضر تحت الإكراه وتعرض بعض الموقوفين للإهانات والاعتداءات داخل سيارات القوات العمومية”، معتبرا أن هذه الممارسات “تمس بقرينة البراءة”.
دعوة إلى إطلاق سراح المعتقلين
وفي ختام بيانه، طالب فرع وجدة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بـ”إطلاق سراح جميع المعتقلين على خلفية هذه الاحتجاجات المشروعة”، مؤكدا تضامنه مع عائلاتهم، ومجددا دعوته إلى “توفير كل ضمانات المحاكمة العادلة خلال مرحلة الاستئناف”.
كما حيا البيان عاليا هيئة الدفاع التي وصف أداءها بـ”الكفء والمشرف”، مثمنا “دورها في الدفاع عن المظلومين وضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، وفي الارتقاء بمهنة المحاماة إلى مستوى رسالتها النبيلة”.

