تقرير: أكثر من 4 ملايين شخص في القرى يواجهون صعوبة الوصول إلى المراكز الصحية

كشفت المندوبية السامية للتخطيط عن استمرار الفوارق المجالية بين المدن والقرى بالمغرب، حيث يقطن ربع الأسر القروية في مساكن غير لائقة، ويعاني الكثيرون من ضعف الخدمات الأساسية، ما يضطرهم لقطع مسافات تتجاوز 10 كيلومترات للوصول إلى المدارس والمستوصفات وغيرها من المرافق الحيوية.

كشفت الأرقام الرسمية أن الوصول إلى الخدمات الأساسية ما زال يشكل تحديا كبيرا لسكان القرى بالمغرب، حيث يضطر أكثر من ثلاثة ملايين شخص لقطع أكثر من 10 كيلومترات للوصول إلى أقرب مؤسسة صحية، بينما يقطع نحو 4 ملايين شخص آخرين مسافة تتراوح بين 5 و9 كيلومترات، ويصل عدد الذين يقطعون حوالي 4 كيلومترات إلى نحو 4 ملايين آخرين، فيما يبعد حوالي مليوني شخص أقل من كيلومترين عن المستوصف.

وبخصوص التعليم الابتدائي، تبعد أكثر من 69% من الأسر أقل من كيلومترين عن المدرسة، بينما تبعد 28% حوالي 4 كيلومترات، وتصل نسبة الأسر التي تبعد أكثر من 10 كيلومترات إلى 0.6%، فيما تشكل الفوارق الأكبر بالنسبة للإعداديات والثانويات التأهيلية، حيث تبعد نسبة كبيرة من الأسر أكثر من 10 كيلومترات عن هذه المؤسسات التعليمية، في حين لا تتعدى نسبة الأسر القريبة جدًا أقل من 15%.

وعلى مستوى البنية التحتية، تبعد حوالي 78% من الدواوير أقل من كيلومترين عن الطريق المعبدة، وتقترب 90% منها من طرق صالحة للسير، بينما تبعد نسبة ضئيلة أكثر من 10 كيلومترات. وفيما يخص السكن، يعيش ربع السكان في مساكن غير لائقة، تصل نسبتهم في بعض الدواوير إلى 75%. وتعكس هذه المعطيات استمرار الفوارق المجالية بين القرى والمدن، وتبرز الحاجة الملحة لتعزيز الخدمات الأساسية والبنية التحتية في المناطق النائية لضمان وصول متساوٍ للتعليم والصحة والسكن اللائق لسكان القرى.

وفي هذا الإطار، أكد محمد الديش، المنسق الوطني للائتلاف المدني من أجل الجبل، في تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب إنفو”، أن الائتلاف كان دائما حريصا على تسليط الضوء على الفوارق المجالية الصارخة بين المناطق السهلية والحواضر الكبرى من جهة، والمناطق الجبلية والواحات من جهة أخرى، مضيفا أن الائتلاف اعتمد على وثائق ترافعية متعددة، تهدف إلى ضمان استفادة جميع المواطنين والمواطنات، أينما كانوا، من الخدمات الأساسية ومن ثمار التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يعرفها المغرب.

وأشار الديش إلى أن استمرار هذه الفوارق لأكثر من أربعين أو خمسين سنة أمر غير مقبول، خاصة في ظل التقدم الذي تشهده بعض المناطق الأخرى، واعتبر أن الخطاب الملكي الأخير، سواء في خطاب العرش أو في افتتاح البرلمان، جاء لتأكيد الحاجة الملحة لمعالجة هذه الاختلالات بشكل واضح ومباشر، مشددا على أن تعزيز التوازن المجالي يفرض توفير الخدمات الأساسية للمواطنين في جميع المناطق، خاصة في الجبال والمناطق النائية.

وأوضح الديش أن مفهوم الخدمات الأساسية يشمل التعليم والصحة وتوفير فرص الدخل، مؤكدا أن واقع التعليم في هذه المناطق يعاني من جودة متدنية، ما ينعكس في معدلات الهدر المدرسي وضعف المكتسبات التعليمية وانتشار الأمية، خاصة بين الفتيات في المناطق الجبلية.

وأضاف أن القطاع الصحي يعاني من ضعف كبير أو غياب كامل في بعض المناطق، كما أن فرص الدخل محدودة، ما يجعل السكان يعيشون على الكفاف ويضطرون للهجرة نحو المراكز الحضرية بحثاً عن الماء والعمل والتعليم لأبنائهم، خاصة في ظل الجفاف والتغيرات المناخية التي أثرت على الزراعة وتربية المواشي.

وختم الديش حديثه بالإشارة إلى أن معالجة هذه الفوارق تتطلب تدخل الحكومة والمؤسسات العمومية بشكل عاجل لضمان وصول الخدمات الأساسية إلى جميع المواطنين، وضمان استفادتهم من التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على قدم المساواة.