أكدت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها أن الفجوة القائمة بين النصوص القانونية والواقع العملي الذي يعيشه المواطنون، تكشف أن منظومة مكافحة الفساد في المغرب ما تزال بعيدة عن تحقيق غاياتها الأساسية.
وأوضح أحمد العمومري، الأمين العام للهيئة، خلال عرضه الميزانية الفرعية للمؤسسة أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، مساء الأربعاء بالرباط، أن التشريعات المتعلقة بمحاربة الفساد، رغم تطورها الكمي ونيلها إشادة دولية، ما تزال تواجه صعوبات في التنزيل الميداني، وهو ما يضعف أثرها في تعزيز الثقة بالمؤسسات العمومية وترسيخ قيم النزاهة.
وقال العمومري إن المؤشرات الدولية التي تُظهر صورة إيجابية عن جهود المغرب في هذا المجال “لا ينبغي أن تُخفي الواقع الفعلي الذي لا يزال يعرف تأخرا في الأداء الإداري وتحسّن الثقة العامة”.
وأضاف أن الهيئة الوطنية للنزاهة تضطلع، بموجب الدستور، بمهام الإشراف والتنسيق وتتبع تنفيذ سياسات محاربة الفساد، وتلقي ونشر المعلومات المتعلقة به، إلى جانب المساهمة في تخليق الحياة العامة وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والمواطنة المسؤولة.
واستعرض المسؤول ذاته الجهود التي قامت بها المملكة في هذا الإطار، ومنها المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وإحداث الهيئة الوطنية للنزاهة بموجب دستور 2011، إضافة إلى التدابير القطاعية والترابية التي جعلت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية تعتبر المغرب من الدول التي حققت تقدما في ترسيخ الإطار القانوني والمؤسساتي لمحاربة الفساد.
وأشار العمومري إلى أن التقارير السنوية للهيئة تشكل “مرآة نقدية” ترصد واقع الفساد من خلال تقييمات ودراسات ميدانية، وتتابع تطور القضايا المعروضة على القضاء، إضافة إلى معالجة التبليغات والشكايات الواردة من المؤسسات والعموم.
كما كشف عن اشتغال الهيئة على عدد من التقارير المرتبطة بتنازع المصالح، والإثراء غير المشروع، والتصريح الإجباري بالممتلكات، والحق في الحصول على المعلومات، وحماية المبلغين، إلى جانب تقييمها للاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد 2015-2025، المنتظر إعلان نتائجه خلال الأسابيع المقبلة.

