كشف تقرير الميزانية القائمة على النتائج من منظور النوع، المرفق بمشروع قانون مالية 2026، عن ملامح مرحلة ديموغرافية واجتماعية جديدة يعيشها المغرب، تتسم بتسارع وتيرة الشيخوخة وتقلص حجم الأسر.
فوفق معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، انخفض معدل الخصوبة إلى 1,97 طفل لكل امرأة، أي دون مستوى تعويض الأجيال، فيما تراجع متوسط حجم الأسرة إلى 3,9 أفراد مقابل 4,6 سنة 2014، تحولات عميقة يعكسها الانتقال من الأسر الممتدة إلى الأسر النووية، وتراجع التضامن الأسري التقليدي الذي كان يؤمن رعاية الأطفال والمسنين، في وقت ترتفع فيه نسبة كبار السن لتصل إلى 13,8%، ويتوقع أن تبلغ 23% بحلول 2050.
ويرسم التقرير يرسم هرم عمري مقلق، إذ ارتفع مؤشر الشيخوخة من 33 مسنا لكل 100 طفل سنة 2014 إلى 52 سنة 2024، وقد يتضاعف إلى 129 سنة 2050، مما يزيد الضغط على الفئة النشيطة ويستدعي مراجعة نموذج الرعاية الاجتماعية.
وفي خضم هذه التحولات، تتحمل النساء العبء الأكبر من أعمال الرعاية غير المدفوعة، إذ تساهمن بـ84% من القيمة المضافة المنزلية مقابل 16% للرجال، بينما تؤكد 63% من النساء غير النشيطات أن مسؤوليات رعاية الأطفال والأشغال المنزلية هي السبب الرئيس في بقائهن خارج سوق العمل. وضعٌ يعكس فجوةً متنامية بين الأدوار الاجتماعية والمشاركة الاقتصادية، ويؤثر على حضور النساء في سوق الشغل الذي لم تتجاوز نسبة مشاركتهن فيه 19,1% سنة 2024.
أمام هذا الواقع، يدعو التقرير إلى تطوير اقتصاد الرعاية كرافعة للتنمية والمساواة بين الجنسين، عبر الاستثمار في التعليم الأولي والرعاية المبكرة، التي بلغت نسبة التمدرس فيها 78,7% سنة 2023، مع توقع خلق أكثر من 51 ألف منصب شغل، 90% منها لفائدة النساء.
كما يسلط التقرير الضوء على الاقتصاد الفضي كأفق جديد في زمن الشيخوخة، إذ يُرتقب أن ينمو بنسبة 7% سنويا ليبلغ 640 مليار درهم بحلول 2050، أي 13% من الناتج الداخلي الخام. ويخلص التقرير إلى أن بناء اقتصاد رعاية فعال ومستدام يتطلب رؤية وطنية موحدة، وتمويلا طويل الأمد، ومقاربة تشاركية تعزز التكامل بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني.

