تتواصل ارتدادات الجدل الذي تفجر حول صفقات اقتناء الأدوية داخل وزارة الصحة، إذ بادرت الحكومة إلى طلب عقد اجتماع طارئ بلجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، بحضور وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، لمناقشة “الإشكالات المثارة بشأن مساطر اقتناء الأدوية”.
الطلب الذي وجهه الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، مصطفى بايتاس، إلى رئاسة مجلس النواب، يأتي استنادا إلى المادة 133 من النظام الداخلي للمجلس، وذلك في ظل تزايد الأسئلة السياسية والبرلمانية حول شفافية بعض الصفقات.
بالتزامن مع ذلك، أعلن فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، عن فتح تحقيق رسمي حول الاختلالات التي تحدث عنها رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، عبد الله بووانو، خلال مناقشة مشروع قانون مالية 2026، خاصة ما يتعلق بعمليات استيراد الأدوية.
وأكد لقجع أن الحكومة “تتعامل بوضوح كامل” مع هذا الملف، مشيرا إلى أنه أصدر تعليمات إلى كل من إدارة الجمارك والمديرية العامة للدواء لإعداد جرد شامل للتصنيفات والتعريفات المتعلقة بالأدوية المستوردة. وأوضح قائلا: “إن وُجدت تلك المعطيات فسيتم تقديمها، وإن لم تكن قائمة فسيُعاد النظر في أي تشريع يمنح امتيازات ضريبية إضافية”.
ولم يتوقف لقجع عند ذلك، بل دعا البرلمانيين الذين تحدثوا عن “تشريعات مفصلة على المقاس” إلى تقديمها علنا، مؤكدا استعداد الحكومة لسحب أي نص يثبت أنه وُضع لخدمة مصالح خاصة، مضيفا: “لن نقبل باتهامات عامة بلا أدلة”.
وأبرز المسؤول الحكومي أن تعزيز الثقة في المؤسسات يتطلب “خطابا مسؤولا ووقائع ملموسة”، قبل أن يختم: “من يملك دليلا فليضعه فوق المنصة بدل الاكتفاء بترديد اتهامات غير موثقة”.
في المقابل، أصدرت وزارة الصحة بلاغا مفصلا نفت فيه ما صرّح به بووانو بشأن وجود امتيازات أو احتكار في استيراد “كلوريد البوتاسيوم”، مؤكدة أن المعلومات المتداولة “عارية من الصحة وتمسّ بالمجهود الوطني في تأمين الأدوية الحيوية”.
وأشارت الوزارة إلى أن هذه المادة تُعد أساسية في مصالح الإنعاش والجراحة والتخدير، وأن الخصاص الذي عرفته السوق مؤخرا يعود لتوقف إنتاج إحدى الشركات الوطنية بسبب أشغال توسعة في وحدتها الصناعية. كما أوضحت أن الوكالة المغربية للأدوية دعمت الشركة لإعادة الإنتاج، وواكبت فاعلا صيدلانيا آخرا لإطلاق تصنيع محلي يضمن الأمن الدوائي.
وأبرزت الوزارة أنها رخصت مؤقتا لعدد من الشركات باستيراد المادة “بشروط صارمة واستثنائية”، مؤكدة أن هذه التراخيص “لا تمنح أي أفضلية في الصفقات العمومية”، وأن عملية اقتناء المادة تمت عبر “طلب عروض قانوني وشفاف”.
وختمت وزارة الصحة بلاغها بالتأكيد على أن جميع قراراتها تُتخذ وفق القانون وبمنتهى الشفافية، مجددة استعدادها لتقديم أي توضيحات إضافية تخدم المصلحة العامة.

