أوقفت الشرطة القضائية بمدينة الدار البيضاء، أمس الثلاثاء، الناشط الحقوقي شفيق الهجري لتنفيذ عقوبة الحبس النافذ لمدة ستة أشهر، وذلك عقب صدور قرار نهائي عن محكمة النقض يقضي بتأييد الحكم الاستئنافي الصادر في حقه.
وكان الهجري يتابع في هذا الملف في حالة سراح منذ سنة 2020، قبل أن يصبح الحكم واجب التنفيذ فوراً بعد تثبيته من أعلى هيئة قضائية في البلاد، حيث جرى إيداعه بسجن العرجات، وفق ما أفادت مصادر متطابقة.
وتعود أطوار القضية إلى يونيو من سنة 2020، حين رافق الهجري الناشط ربيع هومازن إلى مقر للشرطة من أجل الاستفسار عن وضعية أحد المعتقلين. وخلال تواجدهما قرب المخفر، اندلع خلاف بينهما وبين أحد عناصر الشرطة، ما دفع الناشطين إلى بث مباشر عبر منصة فيسبوك لتوثيق ما اعتبراه “تضييقا”، وهو الفيديو الذي ما يزال منشوراً إلى اليوم.
وعقب الواقعة، تم اعتقال الهجري وهومازن ومتابعتهما في حالة سراح بتهمة “إهانة هيئة منظمة”. وبينما قضت المحكمة الابتدائية ببراءتهما، أصدرت محكمة الاستئناف حكماً بإدانة الهجري بستة أشهر حبسا نافذاً، وهو الحكم الذي اعتبرته هيئة دفاعه “غير منسجم مع معطيات الملف”، مؤكدة أن الفيديو لا يتضمن عبارات مسيئة.
ويعد شفيق الهجري من أبرز النشطاء الذين برزوا خلال احتجاجات “جيل زد” التي شهدتها مدن عدة في شتنبر وأكتوبر الماضيين، والتي أعقبتها اعتقالات ومحاكمات لعدد من المشاركين.
ويرى حقوقيون أن تنفيذ الحكم يأتي في سياق “تصلّب” في تعامل السلطات مع الأصوات المنتقدة، معتبرين أن القضية تثير تساؤلات حول حدود حرية التعبير وطريقة تدبير الخلافات بين المواطنين وأجهزة الأمن.

