“العفو الملكي خطوة مهمة نشكر عليها جلالة الملك و نتمنى الإفراج عن الباقي” هكذا تحدث بعض الشبان الذين تجمعوا على قارعة الطريق بين منطقة الشرافات وباب برد، بإقليم شفشاون عندما سألتهم “كاب راديو” عن وقع العفو الملكي الذي شمل أكثر من 4800 من مزارعي القنب الهندي المستوفين للشروط بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب.
كان العفو الملكي، موضوعا حاضرا بقوة في أحاديثهم الجانبية، وبالخصوص وقعه على المزارعين الذين كانوا يعيشون حياة الفر والكر، وحتى الذين وجدوا أنفسهم وراء القضبان بسبب الزراعة التي يقولون بأنهم لا يجيدون نشاطا اقتصاديا غيرها.
الواقع أن الأثر الايجابي الذي خلفه العفو كان واضحا على محيا هؤلاء الشبان، و من خلال التعبير عن سرورهم واقدامهم على الحديث أمام الكاميرا دون قيود، عكس ما كان في السابق حيث كان الخوف هو السمة السائدة في مناطق زراعة القنب الهندي.
وفي الحقيقة فالعفو حسب العديد من المتابعين والمراقبين، بمثابة فرصة تنتشل هؤلاء المزارعين من “مسار الزراعة غير المشروعة” إلى المسار الجديد المتمثل في التقنين.
تكسير أغلال الخوف
بالنسبة لميلود فردوس، وهو واحد من الفاعلين الجمعويين والسياسيين في جماعة أونان بمنطقة باب برد باقليم شفشاون، فإن العفو الملكي، منح المنطقة وعموم المناطق التاريخية لزراعة الكيف، جرعة أمل و جرعة من الطاقة الايجابية بل وعمت بسببه الفرحة وسط المزارعين وأبنائهم.
بفضل العفو الملكي سيتمكن الألاف من المزارعين حسب الفاعل الجمعوي، من استعادة مسار حياتهم الطبيعي بما في ذلك تمكنهم من قضاء أغراضهم الادارية ومختلف مشاغل الحياة اليومية التي كانوا محرومين منها من في المنطقة “تصورا أنه طوال سنوات قد تصل إلى عقد من الزمن لم يتمكن العديد من المزارعين من تجديد بطائقهم الوطنية بل وحتى من تزويج بناتهم خوفا من الملاحقات” يضيف فردوس للتأكيد على حجم المعاناة التي كان يصادفها المزارعون بسبب هذه الزراعة.
فرصة للانخراط في مسار التقنين
ويرى الفاعل الجمعوي، أن العفو الملكي يفتح صفحة جديدة بما يتيحه من امكانية انخراط هذه الفئة في مسار التقنين الذي بدأ في المنطقة منذ نحو عامين، حيث يمكنهم استصدار التراخيص الللازمة من الوكالة المعنية بتقنين القنب الهندي والشروع في نشاطهم بكل ما يتيحه التقنين من استقرار قانوني ونفسي.
في نفس السياق، اعتبر عزيز ايدامين الناشط الحقوقي المغربي في تصريح سابق لـ”كاب أنفو” “إن مبادرة العفو عن المزارعين تتسق وأهداف الاستراتيجية المنتهجة لتطوير سلاسل القنب الهندي المشروع، وذلك من خلال إتاحة فرصا أكثر للمزارعين المستفيدين وتوجيههم نحو الانخراط في أنشطة قانونية مدرة للدخل”.
من شأن هذا القرار يقول نفس المصدر “تحقيق العديد من المكاسب تتمثل في إعادة الإدماج الاجتماعي للمزارعين، وتحسين مداخيلهم، وإرساء قواعد ممارسات أكثر استدامة، والنهوض بالمناطق المعنية، وتوفير حماية المزارعين من خلال تجنب المتابعات القضائية والمشاكل الاجتماعية والعنف وانعدام الاستقرار والأمن الأسري والفقر”.
كما “إن هذه المبادرة المحمودة بالعفو عن المتابعين في قضايا الزراعة غير المشروعة للقنب الهندي تتوافق وروح القانون الهادف إلى تأطير زراعة القنب الهندي وتنظيم القطاع، ولا تعني البتة شرعنة زراعة القنب الهندي خارج الضوابط القانونية” يقول ايدامين.

