على هامش مشاركته في المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، أدلى الفنان التونسي ظافر العابدين بتصريح صحافي تناول فيه تجربته الإخراجية الجديدة، وفلسفته في التعامل مع الجمهور والشهرة، فضلاً عن رؤيته لدور الدراما والتحديات التي تواجه الفنان في مسيرته المهنية.
كشف العابدين، الذي تولى كتابة وإخراج مشروعه الجديد، عن العلاقة الوثيقة التي تجمعه بكل تفاصيل العمل، مشيراً إلى أن جميع مشاهده “قريبة” منه. وأكد على العمق العاطفي للقصة، مشدداً على أن المشاهد التي تجمع الأب والأم والابن تتميز بمشاعر “صادقة” وخصوصية، خاصة تلك التي تتناول علاقة الوالدين بابنتهما. وأشار إلى أن هذا التكوين العائلي يمثل “تركيبة” غنية بالمشاعر الهامة.
وفيما يتعلق برحلة المشروع، أوضح العابدين أن الفكرة كانت لديه مسبقا قبل كتابة السيناريو، وأن أول ورشة عمل لتطوير السيناريو أقيمت في طنجة، تحت إشراف المنتجة التونسية الكبيرة درة بوشوشة (عبر استوديو كتابة الجنوب). وأعرب عن فخره بأن خروج الفيلم وعرضه الأول بعد إتمامه كان في مدينة مراكش، مسجلا سعادته بـ “ردة فعل الجمهور والتفاعل الكبير مع الفيلم”.
تطرق الفنان التونسي إلى فلسفته في التعامل مع الشهرة والضوضاء الإعلامية، مؤكدا أن تركيزه الأول والأخير ينصب على العمل الفني ذاته، وليس على وسائل التواصل الاجتماعي أو الشهرة.
وفي هذا السياق، أوضح العابدين: “إذا كان الفنان يتعامل بصدق مع العمل الذي يقوم به، ويكون مجتهدا، ويحاول أن يطور من نفسه، فالجمهور يحس بهذا ويكون قريبا منه”. واعتبر أن سر الاستمرار والنجاح ليس غامضا، بل يكمن في الاجتهاد المستمر وتطوير الذات، والحفاظ على مستوى معين من الجودة في الأعمال المقدمة للجمهور.
كما قدم ظافر العابدين رؤية تحليلية للدور الاجتماعي والوجداني للدراما والسينما. مشيرا إلى أن المجتمع مليء بالظواهر والمشاكل الإنسانية التي يعيشها الناس يوميا.
وأشار إلى أن تغطية الأخبار لهذه الأحداث غالبا ما تختزل الناس في مجرد “أرقام” أو إحصائيات. وهنا يأتي دور الدراما، حيث أكد: “كل شخص وراءه حكاية، وراءه عائلة، وراءه حياة وأحلام”.
وخلص إلى أن الدراما والسينما تتيح لنا “فهم قصص هؤلاء الناس” والاقتراب منهم، مما يمكننا من فهم مشاكلهم بشكل أعمق. وبناء عليه، أكد أن للدراما مكانة خاصة في تفسير الواقع ومساعدة الناس على “الإحساس بالواقع” الذي يعيشه المجتمع.
في حديثه عن مسيرة الفنان، لم يخفِ العابدين التحديات التي تواجه الممثل، خاصة حالة عدم اليقين التي تطبع مسيرته، مشددا على أنه “لا يوجد نجاح مؤكد” وأن أصعب فترة يمر بها الفنان، خاصة في بداياته، هي الفترة الفاصلة بين نهاية عمل وبداية عمل آخر، والتي وصفها بـ “فترة الفراغ”.
ولمواجهة هذا التحدي، نصح العابدين بضرورة “فهم الصناعة” أي فهم طبيعة العمل الفني ومتطلباته، مشيرا إلى أن هذا الفهم يسهل تقبّل الأمر ويتطلب “صبرا كبيرا” لتجاوز المراحل الانتقالية.
وفي ختام تصريحه، أكد على أهمية التطور الذي يشهده الإنتاج الدرامي العربي، مشيرا إلى أن الحاجز اللغوي المرتبط باللهجات أصبح أقل تأثيرا، وأن اللهجة التونسية أصبحت مفهومة. ودعا إلى ضرورة العمل على إنتاج أعمال “تجمعنا وتمثلنا” ومؤكداً أن العمل المميز “يسافر” وينجح في أسواق ودول عربية وعالمية أخرى.

