في ليلة كروية مشهودة على أرضية “ملعب البيت” المونديالي، وأمام حشود جماهيرية بلغت 55,658 متفرجا، سطر المنتخب الأردني ملحمة كروية بقيادة مدربه المغربي جمال السلامي، منهيا دور المجموعات بالعلامة الكاملة بعد فوز عريض ومستحق بثلاثية نظيفة على المنتخب المصري، ليعلن بذلك إقصاء “الفراعنة” من البطولة بشكل رسمي.
لم يكن الانتصار وليد الصدفة، بل نتاج قراءة فنية عميقة للمدرب جمال السلامي، الذي أثبت علو كعبه تكتيكيا في هذه المواجهة المصيرية. ففي خطوة جريئة، فضل السلامي إراحة ركائز الفريق الأساسية، مراهنا على دماء “النشامى” الشابة. ولم يخب ظنه، حيث كان حضور البدلاء قويا وطاغيا منذ صافرة البداية، مثبتين أن كتيبة السلامي تملك صفين من اللاعبين الجاهزين لصناعة الفارق.
بدأت المباراة بضغط أردني مكثف يعكس الثقة التي زرعها الجهاز الفني في اللاعبين الشباب. وهدد “شرارة” (محمد أبو زريق) المرمى المصري مبكرا في الدقيقة الرابعة بتسديدة أمسكها الحارس، تلتها رأسية خطيرة من أحمد العرسان علت العارضة في الدقيقة السادسة. وتواصل المد الهجومي بانفراد صريح للمدافع المتقدم هادي الحوراني في الدقيقة الثامنة، إلا أن كرته جاورت المرمى.
على الجانب الآخر، حاول المنتخب المصري استيعاب الصدمة والرد، وكاد أكرم توفيق أن يباغت “النشامى” بتسديدة أرضية في الدقيقة 13، لكن الحارس المتألق نور بني عطية كان لها بالمرصاد. وعاد بني عطية ليلعب دور البطولة بتصديه لرأسية محققة من محمود حمدي عن خط المرمى في الدقيقة 17، مبقياً شباكه نظيفة.
جاءت نقطة التحول في الدقيقة 19، حينما توج “النشامى” أفضليتهم بهجمة منظمة تعكس العمل التدريبي للسلامي. حيث انطلق محمد أبو زريق مخترقاً الدفاعات، وتبادل الكرة بمهارة مع أحمد العرسان على حدود المنطقة، قبل أن يرسلها أرضية قوية أربكت الدفاعات المصرية، ليكملها محمد أبو حشيش ببراعة على يسار الحارس معلناً أولى أهداف اللقاء.
ولم تكتفِ كتيبة السلامي بهذا الهدف، حيث عزز محمد أبو زريق “شرارة” النتيجة بهدف ثانٍ في الشوط الأول، قبل أن يطلق علي علوان رصاصة الرحمة بهدف ثالث في الشوط الثاني، مؤكدا التفوق الكاسح للأردن.

