لجنة الحقيقة تحتج أمام الدرك وتطالب “بالحقيقة كلها” في مقتل الراعي محمد بويسليخن

كبير قاشا

في وقفة احتجاجية حاشدة نظمتها “لجنة الحقيقة والمساءلة” أمام مقر الدرك الملكي ببلدة بومية، و على هامش اعتصام رمزي لوالد الطفل الراعي الضحية، محمد بويسليخن الذي عثر عليه وهو ميت قبل عدة أشهر، أدلى الناشط الحقوقي كبير قاشا بتصريح ناري، انتقد فيه مسار الملف، مطالبا بضرورة محاسبة الجناة.

وتسائل في البداية عن نتائج التشريح الأول لجثة الراحل محمد بويسليخن، مشيرا إلى أن النقطة الأولى التي أثيرت كانت “عدم إمكانية معرفة سبب الوفاة”. وتم تبرير ذلك بتحلل الجثة وتلف الخلايا بعد مرور قرابة أربعة أشهر.

وانتقد قاشا هذا التبرير بشدة، معتبرا أنه أمر “عادي وطبيعي” ألا تتبقى آثار للجريمة بعد مرور هذه المدة الطويلة، خاصة وأنهم كانوا قد طالبوا بتشريح ثان ولم يتم الاستجابة لطلبهم.

كما شكك الناشط في جدوى قرار الاحتفاظ بأظافر وشعر الضحية لإجراء تحليلات أخرى، مؤكدا أن هذه الإجراءات، خاصة المتعلقة بالكشف عن وجود مواد سامة في حال افتراض تعرضه لها، “كان خاصها تكون في التشريح الأول”.

وفي سياق متصل، وجه قاشا رفضا قاطعا لأي محاولة لترويج فرضية الانتحار في هذه القضية، حيث قال: “حتى البهائم ما يقدروش يصدقوا أنه انتحار”. وشدد على أنهم كانوا، منذ البداية، يؤكدون أنها “جريمة قتل”.

و حذر قاشا من مغبة إفلات الجناة من العقاب، مشيرا إلى أن السماح بمرور هذه الجريمة دون محاسبة سيؤدي بالمجتمع إلى “سنوات أخرى من الرعب”، حيث يصبح القادر بماله على قتل من لا يملك مالا، والفرار من العقاب.

وفي تصعيد لخطاب الاحتجاج، أكد الناشط الحقوقي على أن المعركة أعمق من مجرد جريمة قتل، وأن العدو الأكبر للمواطنين البسطاء هو “الفساد.. ومافيا الفساد”.

واستنكر قاشا حقيقة أن هذا الفساد لم يكتف بحرمان الطفل محمد من حقه في التعليم واللعب والطفولة، بل ذهب إلى أبعد من ذلك، حيث “كلاتو روحو وصادرات روحو”. ووصف الطفل الراعي الراحل بأنه “شهيد ديال الفقراء”.

كبير قاشا

كما تناول الناشط وضع العدالة، قائلا: “العدالة ماكايناش عدالة نقية. العدالة عندها جوج رجلين: يا إما تتموقع في صف الظالمين صف الأغنياء، ويا إما تتموقع في صف المظلومين صف الفقراء”. وحذر من أن غياب التوحد بين الفقراء سيجعل “الماكينة” تستمر في طحنهم وطحن أولادهم.

من جانبها، أكدت “لجنة الحقيقة والمساءلة”، التي تضم اثني عشر فرعا من فروع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بجهتي بني ملال خنيفرة ودرعة تافيلالت، عزمها على مواصلة مشوارها الاحتجاجي والنضالي.

وشددت اللجنة، التي وصفت مواقفها بأنها “تنحت بالصخر لتنطقه بشأن ما حصل للطفل الراعي”، على أن “الدولة ملزمة بالكشف عن الحقيقة كلها في هذا الملف”. وأكدت اللجنة اعتمادها على خطوات قضائية موازية للنضال الميداني، مؤكدة: “نعول مرة أخرى على نضالنا، وما نقوم به قضائيا بالموازاة منه من خطوات نظنها حاسمة في الموضوع… وإنا على العهد باقون ما بقيت في عروقنا نبض الحياة”.